ووصل كتاب أبي بكر إلى خال دأن يقتل كل محتلم ، وكان قد صالحهم ،
فوفى لهم ولم يغدر . ولما رجع الناس قال عمر لابنه عبد الله ، وكان معهم :
ألا هلكت قبل زيد ؟ هلك زيد وأنت حي ! ألا واريت وجهك عني ؟ فقال
عبد الله : سأل الله الشهادة فأعزيتها وجهدت أن تساق إلى فلم أعصها ( 1 ) .
وقال سيف : حدثنا طلحة بن الأعلم ، عن عكرمة ، عن ابن عباس -
رضي الله تبارك وتعالى عنهما قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم قد ضرب بعث أسامة بن
زيد فلم يسر لوجع النبي صلى الله عليه وسلم ولخلع مسيلمة والأسود ، وقد أكثر المنافقون في
تأمير أسامة - رضي الله تبارك وتعالى عنه - حتى بلغ النبي صلى الله عليه وسلم فخرج عاصبا
رأسه من الصداع لذلك الشأن ، لرؤيا أريها صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة - رضي الله
تبارك وتعالى عنها - وقال : إني رأيت البارحة فيما يرى النائم أن في عضدي
سوارين من ذهب فكرهتهما ، فنفختهما ، فطارا ، فأولتهما هذين الكذابين .
صاحب اليمامة وصاحب اليمن ، وقد بلغني أن أقواما يقولون في إمرة أسامة -
رضي الله تبارك وتعالى عنه - ولعمري لئن قالوا في إمارته لقد قالوا في
إمارة أبيه من قبله ، وإن كان أبوه لخليقا لها ، وإنه لها لخليق فأنفذوا بعث
أسامة - رضي الله تبارك وتعالى عنه - ، فقال صلى الله عليه وسلم : لعن الله الذين يتخذون
قبور أنبيائهم مساجد ، فخرج أسامة - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فعرس
بالجرف وأنشأ الناس في العسكر ونجم طليحة ، وثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم
يستتم الأمر .
وقد خرج البخاري ومسلم ( 2 ) طرقا من ذلك ، وخرج البخاري في باب
علامات النبوة في الإسلام ( 3 ) من حديث أبي اليمان ، أخبرنا شعيب عن عبد
الله بن أبي حسين حدثنا نافع بن جبير عن ابن عباس رضي الله تبارك وتعالى
عنهما ، قال : قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يقول : إن
هامش
( 1 ) عامة هذا الفصل مطموس في ( الأصل ) أو مضطرب السياق فأثبتناه من ( الكامل في التاريخ لابن الأثير ) :
2 / 360 - 366 .
( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 15 / 38 - 40 ، كتاب الرؤيا ، باب ( 4 ) رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم حديث رقم ( 18 ) ، ( 19 ) ،
( 20 ) ، ( 21 ) ، ( 22 ) .
( 3 ) ( فتح الباري ) : 6 / 777 ، كتاب المناقب ، حيث رقم ( 3620 ) .