وأما صلاته صلى الله عليه وسلم وهو بتبوك
على معاوية بن معاوية وقد مات بالمدينة
فروى الحافظ أبو عمر بن عبد البر ( 1 ) ، والحافظ أبو بكر البيهقي ( 2 ) من
حديث عثمان بن الهيثم ، عن محبوب بن هلال ، عن ( ابن ) أبي ميمونة ، عن
أنس بن مالك - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال : نزل جبريل - عليه
السلام - على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد مات معاوية بن معاوية المزني ،
( أفتحب ) أن تصلي عليه ؟ قال : نعم ، فضرب بجناحه الأرض فلم تبق شجرة ،
ولا أكمة إلا تضعضعت ، ورفع إليه سريره حتى نظر إليه فصلى عليه وخلفه
صفان من الملائكة في كل صف سبعون ألف ملك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل : يا
جبريل ( بم نال ) هذه المنزلة ( من الله ) ؟ قال : بحبه ( قل هو الله
أحد ) ( 3 ) وقراءته إياها جائيا ، وذاهبا ، وقائما ، وقاعدا ، وعلى كل حال .
السياق لابن عبد البر .
وزاد البيهقي من حديث الحسن بن محمد الزعفراني قال : حدثنا يزيد بن
هارون ، عن العلاء أبي محمد الثقفي ، قال : سمعت أنس بن مالك قال : كنا مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك فطلعت الشمس بضياء وشعاع ونور ، ولم أرها طلعت
فيما مضى ، ( فأتى جبريل - عليه السلام - رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا جبريل
ما لي أرى الشمس اليوم طلعت بضياء ونور وشعاع لم أرها طلعت فيما
مضى ) ؟ قال : ذلك أن معاوية بن معاوية الليثي مات اليوم بالمدينة ، فبعث الله
سبعين ألف ملك يصلون عليه ، قال : وفيهم ذاك قال : كان يكثر قراءة ( قل
هو الله أحد ) بالليل وبالنهار ، وفي ممشاه وقيامه وقعوده ، فهل لك يا رسول
هامش
( 1 ) ( الإستيعاب ) : 3 / 1423 - 1425 ، ترجمة رقم ( 2438 ) .
( 2 ) ( دلائل البيهقي ) : 5 / 245 ، باب ما روي في صلاته صلى الله عليه وسلم بتبوك على معاوية بن معاوية
الليثي - رضي الله تبارك وتعالى عنه - في اليوم الذي مات فيه بالمدينة وما بين الحاصرتين
زيادات للسياق منه .
( 3 ) الإخلاص : 1 .