قال ابن القاسم : ومحمل قوله عندي إن أسلم طائعا . وقال ابن سحنون في
سؤالات سليمان بن سالم في اليهودي يقول للمؤذن إذا تشهد : كذبت ، يعاقب
العقوبة الموجعة مع السجن الطويل .
وفي ( النوادر ) من رواية سحنون عنه : من شتم الأنبياء من اليهود
والنصارى بغير الوجه الذي به كفروا ضربت عنقه إلا أن يسلم . قال محمد بن
سحنون : فإن قيل : لم قتلت في سب النبي صلى الله عليه وسلم ومن دينه سبه وتكذيبه ؟
قيل : لأنا لم نعطهم العهد على ذلك ، ولا على قتلنا ، وأخذ أموالنا ، فإذا
قتل واحد منا قتلناه ، وإن كان من دينه استحلاله فكذلك إظهاره لسب
نبينا صلى الله عليه وسلم .
قال سحنون : كمال بذل لنا أهل الحرب الجزية على إقرارهم على سبه لم
يجز لنا ذلك في قول قائل ، كذلك ينتقض عهد من سب منهم ، ويحل لنا دمه ،
وكما لم يحصن الإسلام من سبه من القتل كذلك لا تحصنه الذمة .
قال القاضي أبو الفضل : ما ذكره ابن سحنون عن نفسه وعن أبيه مخالف
لقول ابن القاسم فيما خفف عقوبتهم فيه مما به كفروا فتأمله ويدل على أنه
خلاف ما روي عن المدنيين في ذلك ، فحكى أبو المصعب الزهري قال : أتيت
بنصراني قال : والذي اصطفي عيسى على محمد فاختلف عليه فيه فضربته
حتى قتلته أو عاش يوما وليله وأمرت من جر برجله ، وطرح على مزبلة فأكلته
الكلاب .
وسئل أبو المصعب عن نصراني قال : عيسى خلق محمدا فقال : يقتل وقال
ابن القاسم : سألنا مالكا عن نصراني بمصر شهد عليه أنه قال : مسكين محمد !
يخبركم أنه في الجنة ! ما له لم ينفع نفسه ؟ إذ كانت الكلاب تأكل ساقيه ؟ لو
قتلوه استراح منه الناس . قال مالك : أرى أن يضرب عنقه ، قال ولقد كدت
أن لا أتكلم فيها بشئ ، ثم رأيت أنه لا يسعني الصمت .
قال ابن كنانة في ( المبسوطة ) : من شتم النبي صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى
فأري للإمام أن يحرقه بالنار وإن شاء قتله ، ثم حرق جثته ، وإن شاء أحرقه
بالنار حيا إذا تهافتوا في سبه .
ولقد كتب إلى مالك من مصر وذكروا مسألة ابن القاسم المتقدمة قال :
إمتاع الأسماع — صفحة 405
مساهمون: المقريزي
ص٤٠٥