وبه قال أبو حنيفة ، وقال مالك ، والحر والعبد والذكر والأنثى في ذلك سواء .
وأما مدتها : فمذهب الجمهور ، وروي عن ابن عمر أنه يستتاب ثلاثة أيام
يحبس فيها ، وقد اختلف فيه عن عمر وهو أحد قولي الشافعي ، وقول أحمد
وإسحاق ، واستحسنه مالك . وقال لا يأتي الاستظهار إلا بخير ، وليس عليه
جماعة الناس .
قال ابن أبي زيد : يزيد في الاستتابة ثلاثا ، وقال مالك أيضا : الذي آخذ به
في المرتد قول ابن عمر يحبس ثلاثة أيام ويعرض عليه كل يوم فإن تاب وإلا
قتل ، وقال ابن القصار : في تأخيره ثلاثا روايتان عن مالك : هل ذلك واجب أو
مستحب ؟ واستحسن الاستتابة والاستيناء ثلاثا أصحاب الرأي ، وروي عن أبي
بكر الصديق - رضي الله تبارك وتعالى عنه - أنه استتاب امرأة فلم تتب
فقتلها ، وقال الشافعي مرة : إن لم يتب مكانه وإلا قتل ، واستحسنه المزني
وقال الزهري : يدعى إلى الإسلام ثلاث مرات ، فإن أبي قتل ، وروي عن علي
: يستتاب شهرين ، وقال النخعي : يستتاب أبدا وبه أخذ الثوري ما رجيت
توبته ، وحكي ابن القصار عن أبي حنيفة أنه يستتاب ثلاث مرات ، فإن أبي
ضربت عنقه ، واختلف على هذا ، هل يهدد أو يشدد عليه أيام الاستتابة ليتوب
أم لا ؟
فقال مالك : ما علمت في الاستتابة تجويعا ولا تعطيشا ويؤتى من الطعام
بما لا يضره .
قال أصبغ : وأي المواضع حبس فيها من السجون مع الناس أو وحده إذا
استوثق منه سواء ، ويوقف ماله إذا أخيف أن يتلفه على المسلمين ويطعم منه
ويسقى ، وكذلك يستتاب أبدا كلما رجع وارتد . وهو قول الشافعي وأحمد .
وقاله ابن القاسم ، وقال إسحاق : يقتل في الرابعة . وقال أصحاب الرأي : وإن
لم يتب في الرابعة قتل دون استتابة ، وإن تاب ضرب ضربا وجيعا . ولم
يخرج من السجن حتى يظهر عليه خشوع التوبة .
قال ابن المنذر : ولا نعلم أحدا أوجب على المرتد في المرة الأولى أدبا
إذا رجع وهو على مذهب مالك والشافعي والكوفي .
إمتاع الأسماع — صفحة 401
مساهمون: المقريزي
ص٤٠١