المؤمنين فقال لي : أتعرف حديثا مسندا فيمن سب النبي صلى الله عليه وسلم فيقتل ؟ قلت :
نعم ، فذكرت له حديث عبد الدار ، عن معمر ، عن سماك بن الفضل ، عن
عروة بن محمد ، عن رجل ممن لقيني قال : كان رجل يشتم النبي صلى الله عليه وسلم فقال
النبي صلى الله عليه وسلم من يلقى عدوا لي فقال خالد بن الوليد : أنا ، فبعثه إليه فقتله فقال
أمير المؤمنين ليس هذا بسند ، أهو عن رجل ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين بهذا
تعرف هذا الرجل ، وقد بايع النبي صلى الله عليه وسلم وهو معروف ، فأمر لي بألف دينار ،
قال ابن حزم : هذا صحيح يدين به من كفر من سب الرسول صلى الله عليه وسلم قال : كل كفر
شرك ، وكل شرك كفر وهما اسمان شرعيان أوقعهما الله تعالى على معنى
واحد ، ونقلهما عن موضوعهما في اللغة إلى كل من أنكر شيئا من دين
الإسلام يكون بإنكاره معاندا للرسول صلى الله عليه وسلم بعد بلوغ النذارة .
وقال الشيخ تقي الدين أبو الفتح السبكي وإيذاؤه صلى الله عليه وسلم موجب القتل بدليل
الحديث ، فذكره ، ثم قال : وهو حديث صحيح ولكن الأذى على قسمين :
أحدهما : يكون فاعله قاصدا لأذى النبي صلى الله عليه وسلم ولا شك أن هذا يقتضي القتل
وهذا كأذى عبد الله بن أبي في قصة الإفك ، فالإجماع منعقد على أنه كفر ،
فلذلك يستحق القتل ، ولكن الحق للنبي صلى الله عليه وسلم فله تركه .
والآخر : لا يكون فاعله قاصدا لأذى النبي صلى الله عليه وسلم ، مثل كلام مسطح ، وحمنة
في الإفك ، فهذا لا يقتضي قتل ، قال : ومن الدليل على أن الأذى لا بد أن
يكون مقصودا ، قوله تعالى : ( إن ذلكم كان يؤذي النبي ) وهذه الآية نزلت
في ناس صالحين من الصحابة فلم يقتض ذلك الأذى كفر ، وكل معصية فاعلها
مؤذ ومع ذلك فليس بكفر فالتفصيل في الأذى الذي ذكرناه يتعين . قال :
الاستهزاء به صلى الله عليه وسلم كفرا ، قال الله تبارك وتعالى ( قل أبا لله وآياته ورسوله كنتم
تستهزؤون * لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ) . قال أبو عبيد القاسم بن سلام :
فمن حفظ سطر بيت مما هجي به النبي صلى الله عليه وسلم فهو كفر وقد ذكر بعض من
إمتاع الأسماع — صفحة 373
مساهمون: المقريزي
ص٣٧٣