العمى ، فقال له أبو عامر : ليس كما تقول ، فادع الله على الكذاب ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمات الله الكذاب ضالا ذليلا تائها في الأرض .
وقال حماد بن زيد : أخبرنا أيوب بن سعيد بن جبير بن بني عمرو بن
عوف ، ابتنوا مسجدا فصلى بهم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فحسدهم إخوتهم بنو غنم
ابن عوف فقالوا : لو بنينا أيضا مسجدا وبعثنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بنا
فيه كما صلى في مسجد أصحابنا ، ولعل أبا عامر أن يمر بنا إذا أتي من
الشام فيصلي بنا فيه كما صلى في مسجد أصحابنا ، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم
لينطلق إليه أتاه الوحي فنزل فيهم : ( والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا
وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله ) ( 1 ) قال : هو أبو عامر .
وقال حماد بن سلمة عن هشام بن عروة ، عن أبيه : أنه قال في هذه الآية
( والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب
الله ورسوله من قبل ) قال : كان سعيد بن حسمة بني مسجدا فينا وكان
موضعه لليلة تربط فيه حمارها فقال : أهل مسجدا النفاق أنحن نسجد في
موضع يربط فيه حمار له ؟ لا ولكننا نتخذ مسجدا نصلي فيه حتى يجيئنا أبو
عامر فيصلي بنا فيه ، وكان أبو عامر قد فر من الله ورسوله إلى أهل مكة ثم
لحق بالشام فتنصر ، فأنزل الله تعالى فيه : ( والذين اتخذوا مسجدا ضرارا
وكفروا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل ) ( 1 ) يعني
أبا عامر ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل القرآن إلى ذلك المسجد قالوا : حفره
قوم من المنافقين ، مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلوا يضحكون ، ويلعبون ،
ويهربون ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراجهم .
هامش
( 1 ) التوبة : 107 .