الربذة حتى مات ، وقد ذكرته في كتاب ( التاريخ الكبير المقفى ( 1 ) ) ذكرا
مستوفى .
وخرج ابن حبان في ( صحيحه ) من حديث النضر بن شميل ، عن كهمس بن
الحسن ( القيسي ) ، عن أبي السليل ضريب بن نقير القيسي قال : أبو ذر :
جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو هذه الآية : ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه
من حيث لا يحتسب ) ( 2 ) ( فجعل يرددها ) حتى نعست فقال : يا أبا ذر لو أن
الناس أخذوا بها لكفتهم ، ثم قال : يا أبا ذر كيف تصنع إذا أخرجت من المدينة
؟ قلت ، إلى السعة والدعة ، أكون حماما من حمام مكة ، قال : فكيف تصنع
إذا أخرجت من مكة ؟ قلت : إلى السعة والدعة ، إلى أرض الشام والأرض
المقدسة ، قال : فكيف تفعل إذا أخرجت منها ؟ قال : ( إذا ) والذي بعثك بالحق
آخذ سيفي فأضعه على عاتقي ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أو خير من ذلك ، تسع
وتطيع لعبد حبشي مجدع ( 3 ) ، والله - تعالى - أعلم .
هامش
( 1 ) ( المقفى الكبير ) : 1 / 541 ، 2 / 418 ، 4 / 302 ، 5 / 17 .
( 2 ) الطلاق : 3 - 4 .
( 3 ) ( الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ) : 15 / 53 - 54 ، كتاب التاريخ ، باب ( 10 )
إخباره صلى الله عليه وسلم عما يكون في أمته من الفتن والحوادث ، ذكر الإخبار عن إخراج الناس أبا
ذر الغفاري - رضي الله تبارك وتعالى عنه - من المدينة ، حديث رقم ( 6669 ) ، وما بين
الحاصرتين زيادة للسياق منه ، ثم قال في ( هامشه ) : إسناده ضعيف لانقطاعه ، فإن ضريب
بن نقير لم يدرك أبا ذر ولا سمع منه .
والثابت أن أبا ذر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - إنما نزل الربذة باختياره ،
وعثمان - رضي الله تبارك وتعالى عنه - إنما أمره بالتنحي عن المدينة لدفع المفسدة التي
خافها على غيره من مذهبه الذي انفرد به في حرمة ادخار المال ولو أديت زكاته ، فاختار
الربذة ، فقد روى البخاري في ( صحيحه ) ( 1406 ) عن زيد بن وهب قال : مررت بالربذة
فإذا أنا بأبي ذر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فقلت له : ما أنزلك منزلك هذا ؟ قال : كنت
بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله )
قال معاوية : نزلت في أهل الكتاب ، فقلت : نزلت فينا وفيهم ، فكان بيني وبينه في ذاك ،
وكتب إلى عثمان يشكوني ، فكتب إلي عثمان : أن أقدم المدينة ، فكثر علي الناس
حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك ، فذكرت ذلك لعثمان - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فقال
لي : إن شئت تنحيت ، فكنت قريبا ، فذاك الذي أنزلني هذا المنزل ، ولو أمروا علي حبشيا
لسمعت وأطعت .