وأما إجابة دعائه صلى الله عليه وسلم في هداية ثقيف
ومجيئهم إليه
فخرج البيهقي ( 1 ) من حديث ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة ،
قال : أقبلت من المهاجرات كانت مع زوجها في الجيش يقال لها : خولة
بنت حكيم ، كانت ممن بايع النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانت قبل ذلك تحت عثمان بن
مظعون قبل بدر ، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ما يمنعك
أن تنهض إلى أهل الطائف ، قال : لم يؤذن لنا حتى الآن فيهم ، وما أظن أن
نفتحها الآن ، فأقبل عمر بن الخطاب - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فلقيها
خارجة من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : هل ذكر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا بعد ؟
قالت : أخبرني أنه لم يؤذن له في قتال أهل الطائف بعد ، فلما رأى ذلك عمر
ابن خطاب - رضي الله تبارك وتعالى عنه - اجترأ على كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال : ألا تدعو على أهل الطائف فتنهض إليهم لعل الله - عز وجل - يفتحها
فإن أصحابك كثير ، وقد شق عليهم الحبس ، ومنعهم معايشهم ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : لم يؤذن لنا في قتالهم ، فلما رأى ذلك عمر - رضي الله تبارك
وتعالى عنه - قال : أفلا آمر الناس فلا يسرحوا ظهرهم حتى يرتحلوا
بالغداة ؟ قال : بلى : فانطلق عمر حتى أذن في الناس بالقفول وأمرهم أن لا
يسرحوا ظهرهم ، فأصبحوا وارتحل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، ودعا النبي صلى الله عليه وسلم
حين ركب قافلا : اللهم اهدهم واكفنا مؤونتهم .
وقال الواقدي ( 2 ) : وجاءت خولة بنت حكيم بن أمية بن الأوقص السلمية
وهي امرأة عثمان بن مظعون ، فقالت : يا رسول الله أعطني إن فتح الله عليك
حلي الفارعة بنت الخزاعي ، أو بادية بنت غيلان ، وكانتا من أجمل نساء
هامش
( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 5 / 168 - 169 ، باب إذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقفول من الطائف ، ودعائه
لثقيف بالهداية ، وإجابة الله - تعالى - دعاءه .
( 2 ) ( مغازي الواقدي ) : 3 / 935 - 936 ، شأن غزوة الطائف .