فبين لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف الصلاة عليه وعلمهم في التحيات كيف
السلام عليه ( 1 ) . وهو قوله في التحيات : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله
وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، وهذا معنى قوله في حديث
مالك والسلام كما قد علمتم .
ويشهد لذلك قول عبد الله بن عباس وابن عمر وابن مسعود - رضي
الله تبارك وتعالى عنهم : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة
من القرآن ، وهو أيضا معنى حديث كعب بن عجرة المذكور عند نزول الآية
وقد قيل : إن السلام في هذه الأحاديث أريد به السلام من الصلاة ، والقول
الأول أكثر .
* * *
هامش
( 1 ) قال الشافعي وابن راهويه : ومن قال بوجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة فقوله :
" أمرتنا أن نصلي عليك " يدل على وجوبه ، لأن أمره لازم ، وطاعته واجبة ، وقوله لا يجوز
تركه .
قالوا : وقد أمر الله تعالى بالصلاة عليه فقال : ( يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا
تسليما ) فكان ذلك منصرفا إلى الصلاة ، لأنه إن صرف إلى غيرها كان ندبا ، وإن صرف
إليها كان فرضا ، إذ لا خلاف أن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم غير واجبة في غير الصلاة ، فدل على
وجوبها في الصلاة .
واختلفوا في التشهد ، هل هو واجب أم لا ؟ فروى عمر بن الخطاب - رضي الله تبارك
وتعالى عنه - أنه قال : من لم يتشهد فلا صلاة له ، وبه قال الحسن البصري ، وإليه ذهب
الشافعي ، ومذهب مالك قريب منه .
وقال الزهري وقتادة وحماد : إن ترك التشهد حتى انصرف مضت صلاته ، وقال
أصحاب الرأي ، التشهد والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم مستحب غير واجب ، والقعود قدر التشهد
واجب . ( معالم السنن ) : 1 / 598 ، تعليقا على الحديث رقم ( 976 ) ، باب ( 183 ) الصلاة
على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد ، من كتاب الصلاة .