وقال الزبير بن بكار في كتاب ( نسب قريش ) : وعبد الله بن حذافة
كان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو رسوله بكتابه إلى كسرى وهو الذي
أمره أيام التشريق أن ينادي في الناس : إنها أيام أكل وشرب .
قال ابن عبد البر : ومن دعابة عبد الله بن حذافة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أمره على سرية فأمرهم أن يجمعوا حطبا ويوقدوا نارا فلما أوقدوها أمرهم
بالتقحم فيها فأبوا فقال لهم : ألم يأمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم بطاعتي ؟ وقال : من
أطاع أميري فقد أطاعني ؟ فقالوا : ما آمنا بالله واتبعنا رسول الله إلا لننجوا من
النار . فصوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلهم وقال : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .
قال الله تعالى : ( ولا تقتلوا أنفسكم ) ( 1 ) : وهو حديث صحيح الإسناد مشهور ( 2 ) .
قال الواقدي ( 3 ) : حدثني موسى بن محمد عن أبيه وإسماعيل بن
إبراهيم بن عبد الرحمن عن أبيه - زاد أحدهما على صاحبة قالا : بلغ
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ناسا من الحبشة تراياهم أهل الشعيبة ساحل بناحية مكة -
في مراكب فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فبعث علقمة بن مجزر المدلجي في ثلاثمائة رجل ،
حتى انتهى إلى جزيرة في البحر ، فخاض إليهم فهربوا منه ثم انصرف فلما
كان ببعض المنازل استأذنه بعض الجيش في الانصراف حيث لم يلقوا كيدا .
فأذن لهم وأمر عليهم عبد الله بن حذافة السهمي - وكانت فيه دعابة
فنزلنا ببعض الطريق وأوقد القوم نارا يصطلون عليها ويصنعون الطعام ،
فقال : عزمت عليكم إلا تواثبتم في هذه النار فقام بعض القوم فتحاجزوا حتى
ظن أنهم واثبون فيها فقال : اجلسوا إنما كنت أضحك معكم فذكر ذلك
لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : من أمركم بمعصية فلا تطيعوه !
هامش
( 1 ) النساء : 28
( 2 ) ( الإستيعاب ) : 3 / 890 .
( 3 ) ( مغازي الواقدي ) : 3 / 983 - 984 شأن سرية أميرها علقمة بن مجزر المدلجي في ربيع
الآخر سنة تسع .