( وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها ) ( 1 ) وفيه
نظر . لأن الله تعالى لما اشترط إرادة النبي صلى الله عليه وسلم نكاحها فلو قال : أردت كان
كافيا ولفظ الرافعي : هل يشترط لفظ النكاح من جهته وجهان :
أحدهما : لا يشترط كما لا يشترط من جهة الواهبة .
والثاني : نعم لظاهر قوله : ( أن يستنكحها ) وهذا أرجح عند
الشيخ أبي حامد .
ووقع في ( الجواهر ) للقمولي : أن فيها وجهين أرجحهما عند الشيخ
أبي حامد أنه يكفي لفظ الإيهاب وهذا مغاير لنقل الرافعي والجمع بينهما : أن
الشيخ أبي حامد نقل أن الصحيح ما عزاه إليه الرافعي ثم بحث فرجح ما
عزاه إليه القمولي ومن تأمل كلامه ظهر له ذلك .
قال الأصحاب : وينعقد نكاحه صلى الله عليه وسلم بمعنى الهبة حتى لا يجب مهرا
ابتداء أو انتهاء .
وفي وجه غريب أنه يجب المهر والذي خص به انعقاد نكاحه بلفظ
الهبة دون معناها .
وقال الماوردي مرة بسقوط المهر ومرة قال : اختلف أصحابنا في من
لم يسم لها مهرا في العقد هل يلزمه مهر المثل ؟ على وجهين : وجه المنع
أن المقصود منه التوصل إلى ثواب الله تعالى .
قال : واختلف العلماء هل كانت عنده صلى الله عليه وسلم امرأة موهوبة أم لا ؟ من أجل
اختلاف القراء في فتح ( إن ) وكسرها من قوله تعالى : ( إن وهبت نفسها
للنبي ) فعلى الثاني : تكون شرطا مستقبلا وعلى الأول : تكون خبرا عن
ماض .
قال أبو حيان في ( التفسير ) ( 2 ) : قرأ الجمهور ( وامرأة مؤمنة )
بالنصب ( إن وهبت نفسها ) بكسر الهمزة أي أحللناها لك ( إن وهبت )
هامش
( 1 ) الأحزاب : 50 .
( 2 ) ( البحر المحيط ) : 8 / 492 - 493 .