وغطفان رهانا عندهم .
دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأحزاب وهبوب الريح عليهم
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دعا على الأحزاب فقال : اللهم منزل الكتاب ، سريع
الحساب ، اهزم الأحزاب ، اللهم اهزمهم . وكان دعاؤه عليهم يوم الاثنين ويوم
الثلاثاء ويوم الأربعاء ، فاستجيب له بين الظهر والعصر يوم الأربعاء ، فعرف السرور
في وجهه ، فلما كان ليلة السبت ، بعث الله الريح على الأحزاب حتى ما يكاد أحدهم
يهتدي لموضع رحله ، ولا يقر لهم قدر ولا بناء . وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى
أن ذهب ثلث الليل . وكذلك فعل ليلة قتل كعب بن الأشرف . وكان صلى الله عليه وسلم إذا
حزبه الأمر أكثر من الصلاة .
خبر الريح وتفرق الأحزاب ورجوعهم
وبعث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه لينظر ما فعل القوم وما يقولون . فدخل
عسكرهم في ليلة شديدة البرد فإذا هم مصطلون على نار لهم والريح لا تقر لهم
قدرا ولا بناء ، وهم يشتورون ( 1 ) في الرحيل حتى ارتحلوا . وأقام عمرو بن العاص
وخالد بن الوليد في مائتي فارس جريدة ( 2 ) . ثم ذهب حذيفة إلى غطفان فوجدهم
قد ارتحلوا ، فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك . فلما كان السحر لحق عمرو وخالد
بقريش ، ولحقت كل قبيلة بمحلتها ( 3 ) .
مدة حصار الخندق
فكانت مدة حصار الخندق خمسة عشر يوما ، وقيل : عشرين يوما ، وقيل :
قريبا من شهر ، وأصبح صلى الله عليه وسلم بعد رحيل الأحزاب ، فأذن للمسلمين في الانصراف ،
فلحقوا بمنازلهم .
كتاب أبي سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورد رسول الله صلى الله عليه وسلم
وكتب أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا فيه : " باسمك اللهم . فإني أحلف
هامش
( 1 ) هده اللفظة عامية ، واللغة فيها ( يتشاورون ) .
( 2 ) جريدة : خيل لا رجالة فيها ( المعجم الوسيط ) ج 1 ص 116 .
( 3 ) المحلة : منزل القوم .