فإنه لا يصلحنا إلا عام خصيب غيداق نرعى فيه الشجر ونشرب فيه اللبن ،
وإن عامكم هذا عام جدب ، فإني راجع فارجعوا . فرجع الناس ، فسماهم أهل
مكة : " جيش السويق " . يقولون : إنما خرجتم تشربون السويق ) ( 1 ) .
خبر مجدي بن عمرو ، وبني ضمرة
وقام مجدي بن عمرو بن بني ضمرة ( - ويقال مخشي بن عمرو - )
والناس مجتمعون في سوقهم ، والمسلمون أكثر ذلك الموسم فقال : يا محمد لقد أخبرنا
أنه لم يبق منكم أحد ، فما أعلمكم إلا أهل الموسم ! . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
ما أخرجنا إلا موعد أبي سفيان وقتال عدونا ، وإن شئت مع ذلك نبذنا إليك وإلى
قومك العهد ثم جالدناكم ( 2 ) قبل أن نبرح منزلنا هذا . فقال الضمري : بل نكف
أيدينا عنكم ونتمسك بحلفك .
معبد الخزاعي ينذر أهل مكة
وانطلق ( 3 ) معبد بن أبي معبد الخزاعي سريعا - بعد انقضاء الموسم ( 4 ) - إلى
مكة ، وأخبر بكثرة المسلمين وأنهم أهل ذلك الموسم وأنهم ألفان ، وأخبرهم بما قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم للضمري . فأخذوا في الكيد والنفقة لقتال ( 5 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
واستجلبوا من حولهم من العرب وجمعوا الأموال ، وضربوا البعث على أهل مكة
فلم يترك أحد منهم إلا أن يأتي بمال ، ولم يقبل من أحد أقل من أوقية لغزو الخندق .
وأنزل الله تعالى : ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم
فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) ( 6 ) يعني نعيم بن مسعود .
وعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فكانت غيبته عنها ست عشرة ليلة . وذكر
هامش
( 1 ) هذه زيادة من ( المغازي ) ج 1 ص 388 ومن ( ابن هشام ) ج 3 ص 123 وغيرهما من كتب السيرة ،
وفي ( خ ) بعد قوله " مجنة " ، " ويقال مخشى بأنه عام جدب وقام مجدي بن عمرو من بني ضمرة والناس
مجتمعون " .
( 2 ) في ( خ ) " جالدناكم " والمجالدة : المضاربة بالسيف .
( 3 ) في ( خ ) " فانطلق " وهذه أجود .
( 4 ) في ( خ ) " المسوم " .
( 5 ) في ( خ ) " فأخذوا للكيد والنفقة للقتال . . " وما أثبتناه من ( الواقدي ) ج 1 ص 389 .
( 6 ) آية 113 / آل عمران ، وفي ( خ ) إلى قوله " فاخشوهم " .