عشش على عقول القوم ، بل أفرطوا في تقديس ( ما ومن ) لا
يستحق التقديس ، ربما عن اعتقاد منهم بذلك ، وربما إرضاء
للسلاطين ، وهو ما أميل إليه ، حتى رأينا عالما كابن خلدون يبذ
عصره ويفوق زمانه فيما يختص بآرائه في علم الاجتماع ويدون
من النظريات ما سبق به علماء الغرب بقرون ، لكنه - وفي نفس
الوقت - يصل إلى درجة من التخلف وهو يكتب عن مسائل علم
السياسة يستحي منها كل عاقل ، ثم ينسب ما كتبه إلى الإسلام .
وقد دفعتني هذه الظاهرة إلى استطلاع ما كتبه العلماء في
مسألة واحدة من مسائل علم السياسة وهي : تعيين القيادة ، أو
إنتاج الأمة لقيادتها فحسب ، دون التطرق إلى غير ذلك من
أصول وفروع العلم السياسة .
ولما استسخفت ما هو مكتوب وما أريد لنا تقديسه بلا نقاش ،
طالعت ما عند الشيعة ، فليس تاريخ المسلمين ولا دينهم ولا
كتابهم ولا نبيهم ورسالته حكرا على فرقة دون أخرى ، حتى
يحق لها وحدها أن ترى فيه رأيها ، وتسلطه في كثير من الأحيان
على كل المسلمين .
الامامة والقيادة — صفحة 12
مساهمون: أحمد عز الدين
ص١٢