الحسين عليه السلام ، فخلا به ، ثم قال له : يا بن أخي ، قد علمت أن رسول الله صلى
الله عليه وآله كان جعل الوصية والإمامة من بعده لعلي بن أبي طالب عليه السلام ،
ثم إلى الحسن ، ثم إلى الحسين عليهما السلام .
وقد قتل أبوك عليه السلام ، ولم يوص ، وأنا عمك ، وصنو أبيك وولادتي من
علي عليه السلام ، في سني وقدمي أحق بها منك في حداثتك ، فلا تنازعني الوصية
والإمامة ولا تخالفني ،
فقال له علي بن الحسين عليه السلام :
يا عم اتق الله ، ولا تدع ما ليس لك بحق ، إني أعظك أن تكون من الجاهلين .
يا عم ، إن أبي صلوات الله عليه أوصى إلي قبل أن يتوجه إلى العراق ، وعهد
إلي من ( في / خ ) ذلك قبل أن يستشهد بساعة ، وهذا سلاح رسول الله صلى الله
عليه وآله عندي ، فلا تعرض لهذا ، فإني أخاف عليك نقص العمر ، وتشتت الحال .
إن الله - تعالى - لما صنع مع معاوية ما صنع ، بدا لله فآلى أن لا يجعل
الوصية والإمامة إلا في عقب الحسين عليه السلام ( 3 ) .
فإن أردت أن تعلم ذلك ، فانطلق إلى الحجر الأسود حتى نتحاكم إليه ،
ونسأله عن ذلك .
قال أبو جعفر عليه السلام : وكان الكلام بينهما وهما يومئذ بمكة ، فانطلقا حتى
أتيا الحجر .
فقال علي عليه السلام لمحمد : إبدأ فابتهل إلى الله ، وسله أن ينطق ( الحجر )
لك ، ثم سله .
فابتهل محمد في الدعاء ، وسأل الله ، ثم دعا الحجر ، فلم يجبه .
فقال علي عليه السلام : أما إنك - يا عم - لو كنت وصيا وإماما لأجابك .
هامش
3 - كذا وردت الفقرة الأخيرة في ( أ ) ، وقريب منها في ( ب ) وكذلك أورده في الإحتجاج ، إلا أنه لم يذكر فيه
معاوية ، وجاءت في كتاب مختصر بصائر الدرجات هكذا : إن الله - تبارك وتعالى - لما صنع الحسن مع
معاوية ما صنع ، أبي أن يجعل الوصية والإمامة إلا في عقب الحسين .