Skip to main content

الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) — Page 804

Contributors:

P.804
الجهال الذين يضع أحدهم محبته لصاحبه موضع العصبية وإنما أوجب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم محبة أصحابه لطاعتهم لله فإذا عصوا الله وتركوا ما أوجب محبتهم فليس عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم محاباة في ترك لزوم ما كان عليه من محبتهم ولا تغطرس في العدول عن التمسك بموالاتهم فلقد كان صلى الله عليه وآله وسلم يحب أن يعادي أعداء الله ولو كانوا عترته كما يحب أن يوالي أولياء الله ولو كانوا أبعد الخلق نسبا منه والشاهد على ذلك إجماع الأمة على أن الله تعالى قد أوجب عداوة من ارتد بعد الاسلام وعداوة من نافق وإن كان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي أمر بذلك ودعا إليه وذلك أنه صلى الله عليه وآله وسلم قد أوجب قطع السارق وضرب القاذف وجلد البكر إذا زنى وإن كان من المهاجرين أو الأنصار ألا ترى أنه قال : لو سرقت فاطمة لقطعتها فهذه ابنته الجارية مجرى نفسه لم يحابها في دين الله ولا راقبها في حدود الله وقد جلد أصحاب الإفك ومنهم مسطح بن أثاثة وكان من أهل بدر . قال : وبعد فلو كان محل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم محل من لا يعادي إذا عصى الله سبحانه ولا يذكر بالقبيح بل يجب أي يراقب لأجل اسم الصحبة ويغضي عن عيوبه وذنوبه لكان كذلك صاحب موسى المسطور ثناؤه في القرآن ما اتبع هواه فانسلخ مما أوتي من الآيات وغوى قال سبحانه : وأتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ( 1 ) ولكان ينبغي أن يكون محل عبدة العجل من أصحاب موسى هذا المحل لان هؤلاء كلهم قد صحبوا رسولا جليلا من رسل الله سبحانه . قال : ولو كانت الصحابة عند أنفسها بهذه المنزلة لعلمت ذلك من حال أنفسها لأنهم أعرف بمحلهم من عوام أهل دهرنا وإذا قدرت أفعال بعضهم
Footnote
( 1 ) الأعراف 7 : 175 .