القرآن ، فقال الأشتر : إن كان أمير المؤمنين قد قبل ورضي فقد رضيت بما رضي به
أمير المؤمنين ، فأقبل الناس يقولون : قد رضي أمير المؤمنين ، قد قبل أمير المؤمنين ،
وهو ساكت لا يبض بكلمة مطرق إلى الأرض ، ثم قام فسكت الناس كلهم
فقال . . . ألا إني كنت أمس أمير المؤمنين فأصبحت اليوم مأمورا ، وكنت ناهيا
فأصبحت منهيا ، وقد أحببتم البقاء ، وليس لي أن أحملكم على ما تكرهون ، ثم
قعد ( 1 ) .
قال نصر بن مزاحم : ( لما كتب علي الصلح يوم صالح معاوية فدعا الأشتر
ليكتب ، قال قائل : اكتب بينك وبين معاوية ، فقال : إني والله لأنا كتبت الكتاب بيدي
يوم الحديبية وكتبت بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل : لا أرضى ، اكتب :
( باسمك اللهم ) فكتبت هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل ابن عمرو ، فقال :
لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك ، قال علي : فغضبت فقلت : بلى ، والله إنه لرسول
الله وإن رغم أنفك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اكتب ما يأمرك ، إن لك مثلها ، ستعطيها
وأنت مضطهد ( 2 ) .
وقال - أيضا : ( وفي كتاب عمر بن سعد : هذا ما تقاضى عليه علي أمير المؤمنين ،
فقال معاوية : بئس الرجل أنا إن أقررت أنه أمير المؤمنين ثم قاتلته ، وقال عمرو :
اكتب اسمه واسم أبيه ، إنما هو أميركم وأما أميرنا فلا . فلما أعيد إليه الكتاب أمر
بمحوه ، فقال الأحنف : لا تمح اسم إمرة المؤمنين عنك ، فإني أتخوف إن محوتها
ألا ترجع إليك أبدا ، لا تمحها وان قتل الناس بعضهم بعضا ، فأتى مليا من النهار أن
يمحوها .
ثم إن الأشعث بن قيس جاء فقال : امح هذا الاسم ، فقال علي : لا إله إلا الله ،
و
هامش
( 1 ) - ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ، ج 2 : ص 206 - 219 ، نصر بن مزاحم : كتاب الصفين ،
ص 473 .
( 2 ) - نصر بن مزاحم : كتاب الصفين ، ص 509 .