آخر كلامه قبل أن ينزل : ما زلت مظلوما منذ قبض الله نبيه . . . أقول : وهذه نفثة
مصدور ، ونبذ من الرزايا التي تذوب منها الصخور ( 1 ) .
2 - عند دفن فاطمة عليها السلام :
14 - عن أبي عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام ، قال : ( لما قبضت فاطمة عليها السلام دفنها
أمير المؤمنين سرا ، وعفا على موضع قبرها ، ثم قام فحول وجهه إلى قبر
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : السلام عليك يا رسول الله ! عني ، والسلام عليك عن ابنتك
وزائرتك والبائتة في الثرى ببقعتك والمختار الله لها سرعة اللحاق بك ، قل يا
رسول الله عن صفيتك صبري ، وعفا عن سيدة نساء العالمين تجلدي ، إلا أن لي في
التأسي بسنتك في فرقتك موضع تعز ، فلقد وسدتك في ملحودة قبرك ، وفاضت
نفسك بين نحري وصدري بلى وفي كتاب الله ( لي ) أنعم القبول : ( إنا لله وإنا إليه
راجعون ( 2 ) .
قد استرجعت الوديعة ، واخذت الرهينة ، وأخلست الزهراء ، فما أقبح الخضراء
والغبراء ، يا رسول الله ! أما حزني فسرمد ، وأما ليلي فمسهد ، وهم لا يبرح من قلبي
أو يختار الله لي دارك التي أنت فيها مقيم ، كمد مقيح ، وهم مهيج ، سرعان ما فرق
بيننا ، وإلى الله أشكوا ، وستنبئك ابنتك بتظافر أمتك على هضمها فأحفها السؤال ،
واستخبرها الحال ، فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثه سبيلا ، وستقول ،
ويحكم الله وهو خير الحاكمين ، سلام مودع لا قال ولا سئم ، فإن أنصرف فلا عن
ملالة ، وإن أقم فلا عن سوء ظن بما وعدا - وعد الله - الصابرين ، واه واها والصبر
أيمن وأجمل ، ولولا غلبة المستولين لجعلت المقام واللبث لزاما معكوفا ،
ولأعولت إعوال الثكلى على جليل الرزية ، فبعين الله تدفن ابنتك سرا ، وتهضم
هامش
( 1 ) - القمي : بيت الأحزان ، ص 102 ، ط قم .
( 2 ) - البقرة ، 2 : 156 .