إشارة كإشارات الصوفية لا أنه تفسير السورة .
أقول : ومن شرب كأس العلم من مشرب التحقيق علم أن مثل هذه الإشارة
يرجع إلى التفسير عند التحقيق ، ويتحدان بحسب المعنى ، لما عرفت مرارا : أن
لكل حقيقة في كل موطن صورة ومثالا . . . ( 1 ) .
3 - قال العلامة الطريحي رحمه الله : ( والحوض الكوثر ، ومن كلام علي عليه السلام :
أنا ابن ذي الحوضين عبد المطلب وهاشم المطعم في العام السغب
لعل المراد بهما الحقيقة ، ويحتمل أنه أراد العلم والهدى ( 2 ) .
4 - قال العلامة الطنطاوي في تفسيره : ( وصف الكوثر : طينته مسك أذفر ، ماؤه
أشد بياضا من الثلج ، وأحلى من العسل ، حافتاه من ذهب ، مجراه على الدر
والياقوت ، تربته أطيب من المسك ، شاطئاه در مجوف .
وصف كيزانه وطيره : آنيته عدد نجوم السماء ، فيه طير أعناقها كأعناق الجزور ،
وفي رواية ، كيزانه كنجوم السماء ، من شرب منها لا يظمأ أبدا ، وزواياه سواء ، فيه
أباريق كنجوم السماء ، من ورده فشرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبدا ، والذي نفسي
بيده لآنيته أكثر من عدد نجوم السماء وكواكبها .
وصف الشاربين : في حديث مسلم : ( قالوا : يا نبي الله تعرفنا ؟ قال : نعم ، لكم
سيما ليست لأحد غيركم ، تردون علي غرا محجلين من آثار الوضوء ، وليصدن
عني طائفة منكم فلا يصلون إلى ، فأقول : يا رب هؤلاء من أصحابي ! فيجيبني ملك
فيقول : وهل تدري ما أحدثوا بعدك ) ؟ هذا ملخص ما جاء في الحوض من رواية
البخاري أو مسلم .
إذا عرفت هذا فأصغ لما أتلو عليك من نبأ هذه الأحاديث وأسرارها : إعلم أن
هامش
( 1 ) - الفيض : علم اليقين ، ج 2 : ص 987 .
( 2 ) - الطريحي : مجمع البحرين / مادة ( حوض ) .