صليت ثم خرجت وسألت أهل المدينة : إلى من أوصى جعفر بن محمد ؟ فقالوا :
إلى ابنه الأفطح عبد الله فقلت : هل يفتي ؟ قالوا : نعم فقصدته وجئت إلى باب
داره فوجدت عليها من الغلمان ما لم يوجد على باب دار أمير البلد فأنكرت ثم
قلت : الامام لا يقال له : لم وكيف فاستأذنت فدخل الغلام وخرج وقال : من
أين أنت ؟ فأنكرت وقلت : والله ! ما هذا بصاحبي . ثم قلت : لعلة من التقية فقلت :
قل : فلان الخراساني فدخل وأذن لي فدخلت فإذا به جالس في الدست ( 1 ) على
منصة عظيمة وبين يديه غلمان قيام فقلت في نفسي : ذا أعظم الامام يقعد في
الدست ! ثم قلت : هذا أيضا من الفضول الذي لا يحتاج إليه يفعل الامام ما
يشاء فسلمت عليه فأدناني وصافحني وأجلسني بالقرب منه وسألني
فأحفى ( 2 ) ثم قال : في أي شئ جئت ؟ قلت : في مسائل أسأل عنها وأريد الحج .
فقال لي : اسأل عما تريد .
فقلت : كم في المائتين من الزكاة ؟ قال : خمسة دراهم .
قلت : كم في المائة ؟ قال : درهمان ونصف .
فقلت : حسن يا مولاي أعيذك بالله ما تقول في رجل قال لامرأته : أنت طالق
عدد نجوم السماء ؟ قال : يكفيه من رأس الجوزا ثلاثة .
فقلت : الرجل لا يحسن شيئا . فقمت وقلت : أنا أعود إلى سيدنا غدا . فقال : إن
كان لك حاجة فإنا لا نقصر .
فانصرفت من عنده وجئت إلى ضريح النبي صلى الله عليه وآله وسلم فانكببت [ خ ل : فبكيت ]
على قبره وشكوت خيبة سفري وقلت : يا رسول الله ! بأبي أنت وأمي إلى من
أمضي في هذه المسائل التي معي ؟ إلى اليهود أم إلى النصارى أم إلى المجوس
هامش
( 1 ) الدست : صدر البيت المجلس الوسادة والمراد هنا الأول .
( 2 ) فأحفى : من الحفاوة وهي المبالغة في السؤال عن الرجل والعناية في أمره ( لسان العرب / حفا
ج 14 : ص 8 ) .