أنت ثاني ذوي الكساء ولعمري * أشرف الخلق من حواه الكساء
ولقد كنت والسماء دخان * ما بها فرقد ولا جوزاء
شمل الروح من نسيمك روح * حين من ربه أتاه النداء
قائلا من أنا فروى قليلا * وهو لولاك فاته الاهتداء
لك اسم رآه خير البرايا * مذ تدلى وضمه الاسراء
خط مع اسمه على العرش قدما * في زمان لم تعرف الأسماء
ثم لاح الصباح من غير شك * وبدا سرها وبان الخفاء
وبرى الله آدم من تراب * ثم كانت من آدم حواء
معدن الناس كلها الأرض لكن * أنت من جوهر وهم حصباء
الشيخ مغامس بن داغر
رآه آدم نورا بين أربعة * لألاؤها فوق ساق العرش من كثب
فقال : يا رب من هذا ؟ فقيل له * قول المحب وما في القول من ريب
هم أوليائي وهم ذرية لكما * فقر عينا ونفسا فيهم وطب
أما وحقهم لولا مكانهم * منى لما دارت الأفلاك بالقطب
كلا ولا كان من شمس ولا قمر * ولا شهاب ولا أفق ولا حجب
ولا سماء ولا أرض ولا شجر * للناس يهمي عليه واكف السحب
ولا جنان ولا نار مؤججة * جعلت أعدائهم فيها من الحطب
وخاف نوح فناجى ربه فنجا * بهم على دسر الألواح والخشب
وفي الجحيم دعا الله الخليل بهم * فأخمدت بعد ذلك الحر واللهب
وقد دعا الله موسى إذ هوى صعقا * بحقهم فنجا من شدة الكرب ( 1 )
هامش
( 1 ) الغدير : ج 7 ص 29 - 30 .