الأشياء ، وعمله بالأمور الغيبية وجميع المكارم التي يحتوي هو عليها ، وجامعيته للأضداد
وإلى ذلك من جميع الكمالات .
ولعمري إن هذا البحث ضروري جدا إذ هو الحجر الأساسي للبحث عن إمامته ، إذ به
يعرف مكانته واستعداده لهذا المقام ، وكل من يعدي الخلافة فما كان له من خلاق ما خلا
عن هذا المزايا الروحية النفيسة ، فذكر فضائله على هذه الوتيرة بحث معقول متجه غائي
يورث أهليته للإمامة وبون غيره عن هذه المرتبة الإلهية ، ومن ثم حث أئمتنا عليهم السلام على
ذكر فضائلهم ومناقبهم معللا بأن فيه إحياء أمرهم ، وهي غاية المأمول ، فليس وراء
عبادان قرية .
3 ) وقسم راجع إلى سيرته عليه السلام في نفسه وفي الأمور الاجتماعية والسياسة
والاقتصادية والتربوية وغير ذلك ، وما أحوج الأمة الاسلامية بل كل الأمم اليوم إلى درس
هذه السيرة للشخصية العظيمة التي خلدتها تفانيها في الحق ، إن الأمة في عصرنا هذا قد
بعدت كثيرا عن المثل الاسلامية العليا ، ولذلك وصلت إلى ما يرى من تفريق الكلمة
وتشتيت الشمل واختلاف الأفئدة ودراسة حياة هذا الامام العظيم وسيرته تكفي الأمة
لسلوك طريقة القويم وإرجاع مكانتها السامية البائدة : ولا شك أن دراسة حياة الإمام علي
عليه السلام هي دراسة حياة النبي عليه السلام إذ هو صورة تطابق الأصل ، يمثله في خلقه وهديه
وجميع مكارم أخلاقه فالبحث عنه عليه السلام ليس من الأمور الشاغلة عن الوظائف العاجلة الفائتة ،
بل بالنظر إلى غايته هو من أهم المباحث الفردية والاجتماعية والدنيوية والأخروية ،
والغرض منه توجيه الأمة نحو الحق الصريح وتوحيد الصفوف الاسلامية ولن شعثهم
وتغليف سيوفهم الشاهرة بينهم إذ - كما قال الشهرستاني - : " ما سل في الاسلام سيف على
قاعدة دينية مثل ما سل على الإمامة في كل زمان " .
هذا الكتاب
وهذا الكتاب مشتمل على النوعين الأخيرين من فضائله عليه السلام ، فهو يحتوي على قسم
كبير من الآيات والاخبار موشحة بالاشعار في شؤون هذا الامام المعنوية التي بها جاز
الأولوية بالله تعالى ورسوله وسائر الناس ، وهو مجموعة حافلة تحتوي دراسة علمية
لنظرية الامامية حول مناقب الامام على أمير المؤمنين عليه السلام وفضائله وشخصيته المثلى
و
الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 28
مساهمون: أحمد الرحماني الهمداني
ص٢٨