14 - قال الشيخ يوسف البحراني : ( إن الآية التي دلت على تحريم الغيبة وإن
كان صدرها مجملا إلا أن قوله - عز وجل - فيها : أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه
ميتا ( 1 ) مما يعين الحمل على المؤمنين ، فإن إثبات الأخوة بين المؤمن والمخالف له
في دينه لا يكاد يدعيه من شم رائحة الأيمان ولا من أحاط خبرا بأخبار السادة
الأعيان لاستفاضتها بوجوب معاداتهم والبراءة منهم ( 2 ) .
15 - وفي ( الجواهر ) عن ( الحدائق ) : ( إن الحكم بكفر المخالفين ونصبهم
ونجاستهم هو المشهور في كلام أصحابنا المتقدمين مستشهدا بما حكاه عن الشيخ
ابن نوبخت ، وهو من متقدمي أصحابنا في كتابه ( فص الياقوت ) : دافعوا النص كفرة
عند جمهور أصحابنا - إلى آخره ( 3 ) .
16 - ولكن أكثر علماء الإمامية حكموا بطهارة سائر المخالفين ونجاسة
النواصب والخوارج . قال أستاذ الكل ، الشيخ الأعظم الأنصاري ، : ( فالظاهر أن
العامة منهم ناصب ، ومنهم مستضعف ، ومنهم الواسطة بينهما . والمحكوم بنجاسته
بالأخبار والاجماع هو الأول . بل ربما يستشكل الحكم في الأول بأن الظاهر من
الأخبار والتواريخ أن كثيرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم والكائنين في زمن الأمير عليه السلام ،
وأصحاب الجمل ، وصفين ، بل كافة أهل الشام ، بل وكثير من أهل الحرمين كانوا
في أشد العدواة لأهل البيت عليهم السلام ، فقد روي أن أهل الشام شر من أهل الروم ، وأن
أهل مكة يكفرون بالله جهرة وأهل المدينة أخبث منهم سبعين ضعفا ، مع أنه لم
ينقل الاحتراز عنهم - إلى أن قال : - نعم ، يمكن دفع ما ذكر بمنع كون جميع من
ذكر مبغضا واقعيا ، بل كثير منهم سيما في دولة بني أمية كان يظهر البغض لهم تقية
- إلى أن قال : - مضافا إلى أن الحكم بنجاسة الناصب يمكن أن يكون قد انتشر في
هامش
( 1 ) - الحجرات ، 49 : 12 .
( 2 ) - البحراني ، الشيخ يوسف : الحدائق الناظرة ، ج 18 : ص 150 ، ط النجف الأشرف .
( 3 ) - النجفي ، الشيخ محمد حسن : جواهر الكلام ، ج 6 : ص 61 .