الخوارج ، وقالوا : يسأل كل واحد عليا مسألة واحدة لننظر كيف يجيبنا فيها ، فإن
أجاب كل واحد منا جوابا واحدا علمنا أنه لا علم له . فجاء واحد منهم وقال :
يا علي ! العلم أفضل أم المال ؟ فأجاب عليه السلام : إن العلم أفضل ، فقال له : بأي دليل ؟
فقال : لأن العلم ميراث الأنبياء والمال ميراث قارون وهامان وفرعون .
فذهب الرجل إلى أصحابه بهذا الجواب فأعلمهم ، فنهض آخر منهم وسأله
كما سأل الأول فقال : يا علي ! العلم أفضل أم المال ؟ فقال عليه السلام : العلم ، فقال ، بأي
دليل ؟ فقال : لأن المال تحرسه ، والعلم يحرسك ، فرجع إلى أصحابه فأخبرهم ،
فقالوا : صدق علي ، فنهض الثالث ، وقال : يا علي ! العلم أفضل أم المال ؟ قال عليه السلام :
العلم ، فقال : بأي دليل ؟ فقال : لأن لصاحب المال أعداء كثيرة ، ولصاحب العلم
أصدقاء كثيرة ، فرجع إلى أصحابه فأخبرهم ، فنهض الرابع ، وقال : يا علي ! العلم
أفضل أم المال ؟ قال عليه السلام : العلم ، قال : بأي دليل ؟ قال : لأن المال إذا تصرفت فيه
ينقص ، والعلم إذا تصرفت فيه يزيد ، فرجع إلى أصحابه وأخبرهم بذلك ، فقام
الخامس ، وقال : يا علي ! العلم أفضل أم المال ؟ فقال عليه السلام : بل العلم أفضل ، فقال
بأي دليل ؟ فقال : لأن صاحب المال يدعى باسم البخل واللوم ، وصاحب العلم
يدعى باسم الإكرام والإعظام ، فرجع إلى أصحابه وأعلمهم بذلك . فنهض
السادس ، وقال : يا علي ! العلم أفضل أم المال ؟ فقال عليه السلام : بل العلم أفضل ، فقال :
بأي دليل ؟ فقال : لأن المال يخشى عليه من السارق ، والعلم لا يخشى ، فذهب إلى
أصحابه وأعلمهم بذلك ، فنهض السابع ، وقال : يا علي ! العلم أفضل أم المال ؟
قال عليه السلام : العلم أفضل ، قال : بأي دليل ؟ قال : لأن المال يدرس بطول المدة ومرور
الزمان ، والعلم لا يندرس ولا يبلى ، فرجع إلى أصحابه وأخبرهم بذلك . ( وأما
الثامن فساقط من الأصل ) فنهض التاسع ، وقال : يا علي ! العلم أفضل أم المال ؟
قال : بل العلم ، قال : بأي دليل ؟ قال : لان المال يقسي القلب ، والعلم ينور القلب ،
فرجع إلى أصحابه فأخبرهم بذلك . فقام العاشر ، وقال : يا علي ! العلم أفضل أم
الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 143
مساهمون: أحمد الرحماني الهمداني
ص١٤٣