على أن فريقا آخر من المسلمين - على رأسهم الشيعة الإمامية - إنما يرون
أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قد أوصى إلى علي عليه السلام ، وأن الوصية كانت تلميحا
وتصريحا ، وأن هناك كثيرا من العوامل التي أدت إلى إخفاء نص الوصية ، لعل
من أهمها : الخصومات السياسية ، وخاصة تلك التي كانت بين هاشم وبني أمية ،
ومن المعروف - كما أشرنا من قبل - أن معاوية بن أبي سفيان قد أمر الناس في
العراق والشام وغيرهما بسب الإمام علي والبراءة منه ، وخطب بذلك على منابر
الإسلام ، كما منع الناس من إظهار فضائله ورواية الحديث عنه ، بل وأعلن
للناس جميعا ( أن برئت الذمة ممن روى حديثا في مناقب علي وأهل بيته ، ثم
أمر بأن لا يجيزوا لأحد من شيعة الإمام علي وأهل بيته شهادة . . . الأمر الذي
فصلناه من قبل .
ومن الواضح أن فضائل الإمام علي ، وما ورد في حقه من نصوص ،
مما يثير سخط الولاة ونقمتهم على من يتصدى لذكرها ، الأمر الذي حدث مع
عمرو بن الحمق الخزاعي ، وحجر بن عدي - وهما صحابيان جليلان - وغيرهما
كثير ، مثل ميثم النمار ورشيد الهجري ، والإمام النسائي ، والكميت ودعبل ،
وغيرهم من محبي الإمام علي وآل البيت ، وجرأتهم في التحدث بفضائل أهل
البيت ، وخاصة الإمام علي .
وأما أدلة إمامة الإمام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه
في الجنة - من نصوص السنة - وليس الشيعة - فكثيرة ، لعل من أهمها :
1 - قوله صلى الله عليه وسلم ، لعلي : إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له
وأطيعوا :
يروي كثير من المحدثين والمؤرخين وأصحاب السير ، أنه لما نزل قوله
تعالى : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ( 1 ) : جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بني عبد المطلب
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : آية 214 .