صادرا " عن رأي من له تقدم في الوضع ، وقول مقبول ، لم تؤمن إثارة فتنة ، ولا
التفات إلى أهل البلاد النائية ، بل إذا بلغهم خبر البيعة ، وجب عليهم الموافقة
والمتابعة .
والثالث : أن يجيب المبايع إلى البيعة ، حتى لو امتنع لم تنعقد إمامته ،
ولم يجبر عليها ، قال النووي في الروضة : إلا أن يكون من لا يصلح للإمامة ،
إلا واحد ، فيجبر بلا خلاف .
والرابع : الإشهاد على المبايعة ، فيما إذا كان العاقد واحدا " ، أما إذا كان
العاقد للبيعة جمعا " ، فإنه لا يشترط الإشهاد .
والخامس : أن يتحد المعقود له ، بأن لا تعقد البيعة لأكثر من واحد ( 1 ) ،
واحتج له بما رواه مسلم في صحيحه بسنده عن الجريري عن أبي نضرة عن
أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر
منهما ( 2 ) .
وروى أيضا " بسنده عن عرفجة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من
أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد ، يريد أن يشق عصاكم ، أو يفرق
جماعتكم ، فاقتلوه ( 3 ) .
وروى أيضا " بسنده عن زياد بن علاقة قال : سمعت عرفجة قال : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنه ستكون هنات وهنات ، فمن أراد أن يفرق أمر هذه
الأمة ، وهي جميع ، فاضربوه بالسيف ، كائنا " من كان ( 4 ) .
وهكذا فلو عقدت البيعة لاثنين معا " ، لم تنعقد لواحد منهما ، فلو كانا في
هامش
( 1 ) القلقشندي : مآثر الإنافة في معالم الخلافة 1 / 39 - 46 ( الكويت 1964 ) .
( 2 ) صحيح مسلم 12 / 242 ( دار الكتب العلمية - بيروت 1403 ه / 1983 م ) .
( 3 ) صحيح مسلم 12 / 242 .
( 4 ) صحيح مسلم 12 / 241 .