فأكلوا وشربوا ، وقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : هذا وارثي ووزيري ووصيي وخليفتي
عليكم بعدي ، فاسمعوا له وأطيعوا ، وآخرها حديث الغدير من كنت مولاه
فعلي مولاه ، وبين هذين الحديثين ، صدرت أحاديث كثيرة ، كحديث : أنت
مني بمنزلة هارون من موسى ، وحديث علي مع الحق ، والحق مع علي ،
وحديث الثقلين ، إلى غير ذلك مما أثبته أهل السنة - وقد أوردنا الكثير منها في
الفصل الخاص بأدلة إمامة الإمام علي رضوان الله عليه - .
غير أن علماء السنة - وإن كانوا لا يشككون في سنة أحاديث الولاية
والوصية للإمام علي - فإنهم إنما يفسرون الولاء بالحب والإخلاص ، وليس
الحكم والسلطان ، فضلا " عن الوصية بالعهد إلى الإمام بتجهيز النبي ودفنه ، إذن
فالأحاديث ثابتة ، والخلاف على التفسير ، وهو - على أية حال ، اجتهاد ، وما
يلزمنا هنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس ما درج المفسرون أن يقدموا من اجتهادات
وتأويلات ، وفوق كل ذي علم عليم ( 1 ) .
وهكذا والى الشيعة سيدنا الإمام علي ، وقالوا بالنص عليه ، وأوجبوا له
العصمة ، اعتمادا " على أحاديث كثيرة ، ذكرنا كثيرا " منها في الفصل الخاص بأدلة
الإمام علي ، ونضيف الآن إليها ، قوله صلى الله عليه وسلم لا سيف إلا ذو الفقار ، ولا فتى إلا
علي ، فلقد روى الإمام الطبري - وكذا ابن الأثير - في أحداث غزوة أحد ، عن
محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده ، قال : لما قتل علي بن أبي
طالب أصحاب الألوية ، أبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من مشركي قريش ، فقال
لعلي : أحمل عليهم ، فحمل عليهم ، ففرق جمعهم ، وقتل عمرو بن عبد الله
الجمحي ، قال : ثم أبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من مشركي قريش ، فقال لعلي :
أحمل عليهم ، فحمل عليهم ففرق جماعتهم ، وقتل شيبة بن مالك - أحد بني
عامر بن لؤي - فقال جبريل : يا رسول الله ، إن هذه للمواساة ، فقال
هامش
( 1 ) محمد جواد مغنية : الشيعة والحاكمون ص 15 - 16 ( دار الهلال - دار الجواد - بيروت ط
خامسة - 1981 ) .