تناقض بين ادراكين عقليين . واما الأصول العملية الشرعية فيعقل التعارض
بينها اثباتا بحسب لسان أدلتها ولا بد من علاج ذلك وفقا لقواعد باب
التعارض بين الأدلة .
خامسا : - انه لا يعقل التصادم بين الأصول العملية الشرعية
والأصول العملية العقلية ، فإذا كانا مختلفين في التنجيز والتعذير ، فإن كان
الأصل العملي العقلي معلقا على عدم ورود أصل عملي شرعي على
الخلاف ، كان هذا واردا ، والا امتنع ثبوت الأصل العملي الشرعي في
مورده .
الأصول التنزيلية والمحرزة :
الأصول العملية الشرعية تارة تكون مجرد وظائف عملية بلسان انشاء
حكم تكليفي ترخيصي أو الزامي بدون نظر بوجه إلى الأحكام الواقعية ،
وهذه أصول عملية بحتة . وأخرى تبذل فيها عناية إضافية إذ تطعم بالنظر
إلى الأحكام الواقعية ، وهذه العناية يمكن تصويرها بوجهين :
أحدهما : - ان يجعل الحكم الظاهري بلسان تنزيله منزلة الحكم
الواقعي كما قد يقال في أصالة الحل وأصالة الطهارة ، إذ يستظهر ان قوله
( كل شئ لك حلال ) أو ( كل شئ لك طاهر حتى تعلم ) . . يتكفل
تنزيل مشكوك الحلية ومشكوك الطهارة منزلة الحلال الواقعي ومنزلة الطاهر
الواقعي ، خلافا لمن يقول : ان دليل هذين الأصلين ليس ناظرا إلى الواقع
بل ينشئ بنفسه حلية أو طهارة بصورة مستقلة .
ويسمى الأصل في حالة بذل هذه العناية التنزيلية بالأصل التنزيلي ،
وقد تترتب على هذه التنزيلية فوائد ، فمثلا إذا قيل بان أصل الإباحة تنزيلي
ترتب عليه حين تطبيقه على الحيوان مثلا طهارة مدفوعة ظاهرا لأنها مترتبة
على الحلية الواقعية وهي ثابتة تنزيلا فكذلك حكمها ، واما إذا قيل بان
دروس في علم الأصول — صفحة 14
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٤