الحكمة أيضا .
وثالثة يكون نفس الكلام صريحا في تطبيق الحكم على احدى
الحصتين ، كما إذا كانت هي مورد السؤال وجاء المطلق كجواب على هذا
السؤال من قبيل ان يسأل شخص من المولى عن اكرام الفقير العادل فيقول
له أكرم الفقير ، وهذا ما يسمى بالقدر المتيقن في مقام التخاطب ، وقد
اختار صاحب الكفاية رحمه الله ان هذا يمنع من دلالة الكلام على
الاطلاق ، إذ في هذه الحالة قد يكون مراده مختصا بالقدر المتيقن وهو الفقير
العادل في المثال لان كلامه واف ببيان القدر المتيقن ، فلا يلزم حينئذ أن يكون
قد أراد ما لم يقله .
والجواب على ذلك أن ظاهر حال المتكلم ، كما عرفت في كبرى قرينة
الحكمة انه في مقام بيان تمام الموضوع لحكمه الجدي بالكلام ، فإذا كانت
العدالة جزءا من الموضوع يلزم أن لا يكون تمام الموضوع بينا ، إذ لا يوجد
ما يدل على قيد العدالة .
ومجرد ان الفقير العادل هو المتيقن في الحكم لا يعني اخذ قيد العدالة
في الموضوع ، فقرينة الحكمة تقتضي اذن عدم دخل قيد العدالة حتى في
هذه الحالة .
وبذلك يتضح ان قرينة الحكمة - اي ظهور الكلام في الاطلاق - لا
تتوقف على عدم المقيد المنفصل ولا على عدم القدر المتيقن بل على عدم
ذكر القيد متصلا .
هذا هو البحث في أصل الاطلاق وقرينة الحكمة ، وتكميلا لنظرية
الاطلاق لا بد من الإشارة إلى عدة تنبيهات :
التنبيه الأول : ان أساس الدلالة على الاطلاق ، كما عرفت ، هو
الظهور الحالي السياقي ، وهذا الظهور دلالته تصديقية ، ومن هنا كانت
قرينة الحكمة الدالة على الاطلاق ناظرة إلى المدلول التصديقي للكلام
دروس في علم الأصول — صفحة 88
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٨٨