القيد تم القول الأول .
والفوارق بين هذه الأقوال تظهر فيما يلي :
1 - لا يمكن تصور حالة ثالثة غير الاطلاق والتقييد على القول الثالث
لاستحالة ارتفاع النقيضين ، ويمكن افتراضها على القولين الأولين ، وتسمى
بحالة الاهمال .
2 - يرتبط امكان الاطلاق بامكان التقييد على القول الثاني ، فلا
يمكن الاطلاق في كل حالة لا يمكن فيها التقييد .
ومثال ذلك : ان تقييد الحكم بالعلم به مستحيل ، فيستحيل
الاطلاق أيضا على القول المذكور ، لان الاطلاق بناء عليه هو عدم التقييد
في الموضع القابل ، فحيث لا قابلية للتقييد لا اطلاق .
وهذا خلافا لما إذا قيل بان مرد التقابل بين الاطلاق والتقييد إلى
التناقض ، فان استحالة أحدهما حينئذ تستوجب كون الآخر ضروريا
لاستحالة ارتفاع النقيضين .
واما إذا قيل بان مرده إلى التضاد فتقابل التضاد بطبيعته لا يفترض
امتناع أحد المتقابلين بامتناع الآخر ولا ضرورته .
والصحيح هو القول الثالث دون الأولين ، وذلك لان الاطلاق نريد
به الخصوصية التي تقتضي صلاحية المفهوم للانطباق على جميع الافراد ،
وهذه الخصوصية يكفي فيها مجرد عدم لحاظ اخذ القيد الذي هو نقيض
للتقييد ، لان كل مفهوم له قابلية ذاتية للانطباق على كل فرد يحفظ فيه
ذلك المفهوم ، وهذه القابلية تجعله صالحا لاسراء الحكم الثابت له إلى
افراده شموليا أو بدليا ، وهذه القابلية بحكم كونها ذاتية لازمة له ولا
تتوقف على لحاظ عدم اخذ القيد ، ولا يمكن ان تنفك عنه ، والتقييد لا
يفكك بين هذا اللازم وملزومه ، وانما يحدث مفهوما جديدا مباينا للمفهوم
الأول - لان المفاهيم كلها متباينة في عالم الذهن حتى ما كان بينهما عموم
دروس في علم الأصول — صفحة 82
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٨٢