تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
ان إقامة الامارة مقام القطع الطريقي في المنجزية والمعذرية تحصل بعملية تنزيل لها منزلته من قبيل تنزيل الطواف منزلة الصلاة ومن هنا يعترض عليه بان التنزيل من الشارع ، انما يصح فيما إذا كان للمنزل عليه اثر شرعي ، بيد المولى توسيعه وجعله على المنزل كما في مثال الطواف والصلاة ، وفي المقام القطع الطريقي ليس له اثر شرعي بل عقلي ، وهو حكم العقل بالمنجزية والمعذرية فكيف يمكن التنزيل ؟ وقد تخلص بعض المحققين عن الاعتراض برفض فكرة التنزيل واستبدالها بفكرة جعل الحكم التكليفي على طبق المؤدى ، فإذا دل الخبر على وجوب السورة حكم الشارع بوجوبها ظاهرا ، وبذلك يتنجز الوجوب ، وهذا هو الذي يطلق عليه مسلك جعل الحكم المماثل . وتخلص المحقق النائيني بمسلك جعل الطريقية قائلا : إن إقامة الامارة مقام القطع الطريقي لا تتمثل في عملية تنزيل لكي يرد الاعتراض السابق ، بل في اعتبار الظن علما ، كما يعتبر الرجل الشجاع أسدا على طريقة المجاز العقلي ، والمنجزية والمعذرية ثابتتان عقلا للقطع الجامع بين الوجود الحقيقي والاعتباري . والصحيح ان قيام الامارة مقام القطع الطريقي في التنجيز واخراج مؤداها عن قاعدة قبح العقاب بلا بيان - على تقدير القول بها - انما هو بابراز اهتمام المولى بالتكليف المشكوك على نحو لا يرضى بتفويته على تقدير ثبوته كما تقدم ، وعليه فالمهم في جعل الخطاب الظاهري أن يكون مبرزا لهذا الاهتمام من المولى ، لان هذا هو جوهر المسألة ، واما لسان هذا الابراز وصياغته وكون ذلك بصيغة تنزيل الظن منزلة العلم أو جعل الحكم المماثل للمؤدى أو جعل الطريقية فلا دخل لذلك في الملاك الحقيقي ، وانما هو مسألة تعبير فحسب ، وكل التعبيرات صحيحة ما دامت وافية بابراز الاهتمام المولوي المذكور ، لان هذا هو المنجز في الحقيقة . واما البحث الثاني فإن كان القطع مأخوذا موضوعا لحكم شرعي
دروس في علم الأصول — صفحة 52 | السيد محمد باقر الصدر