حجية القطع
تقدم في الحلقة السابقة ان للمولى الحقيقي سبحانه وتعالى حق الطاعة
بحكم مولويته . والمتيقن من ذلك هو حق الطاعة في التكاليف المقطوعة ،
وهذا هو معنى منجزية القطع ، كما أن حق الطاعة هذا لا يمتد إلى ما يقطع
المكلف بعدمه من التكاليف جزما ، وهذا معنى معذرية القطع . والمجموع
من المنجزية والمعذرية هو ما نقصده بالحجية . كما عرفنا سابقا ان الصحيح
في حق الطاعة شموله للتكاليف المظنونة والمحتملة أيضا ، فيكون
الظن والاحتمال منجزا أيضا ، ومن ذلك يستنتج ان
المنجزية موضوعها مطلق انكشاف التكليف ولو كان انكشافا
احتماليا لسعة دائرة حق الطاعة ، غير أن هذا الحق وهذا التنجيز يتوقف
على عدم حصول مؤمن من قبل المولى نفسه في مخالفة ذلك التكليف ،
وذلك بصدور ترخيص جاد منه في مخالفة التكليف المنكشف . إذ من
الواضح انه ليس لشخص حق الطاعة لتكليفه ، والإدانة بمخالفته إذا كان
هو نفسه قد رخص بصورة جادة في مخالفته .
اما متى يتأتى للمولى ان يرخص في مخالفة التكليف المنكشف بصورة
جادة ؟
فالجواب على ذلك أن هذا يتأتى للمولى بالنسبة إلى التكاليف
المنكشفة بالاحتمال أو الظن ، وذلك بجعل حكم ظاهري ترخيصي في