حجية الدليل العقلي
الدليل العقلي ان كان ظنيا فهو بحاجة إلى دليل على حجيته ولا دليل
على حجية الظنون العقلية . واما إذا كان قطعيا فهو حجة من أجل
حجية القطع . ونسب إلى بعضهم القول بعدم حجية القطع الناشئ من الدليل
العقلي وهو بظاهره غير معقول لان حجية القطع الطريقي غير قابلة
للانفكاك عنه مهما كان سببه . ومن هنا حاول بعض الاعلام توجيهه ثبوتا
بدعوى تحويل القطع من طريقي إلى موضوعي ، وذلك بان يفرض عدم
القطع العقلي قيدا في موضوع الحكم المجعول فمع القطع العقلي لا حكم
ليكون القطع منجزا له .
ويرد على ذلك :
أولا : ان القطع العقلي الذي يؤخذ عدمه في موضوع الحكم هل
هو القطع بالحكم المجعول أو بالجعل . والأول واضح الاستحالة لان
القطع بالمجعول يساوق في نظر القاطع ثبوت المجعول فعلا ، فكيف يعقل
ان يصدق بأنه يساوق انتفاءه . واما الثاني فلا تنطبق عليه هذه الاستحالة
إذ قد يصدق القاطع بالجعل بعدم فعلية المجعول ، ولكن التصديق بذلك
هنا خلاف المفروض لأن المفروض قيام الدليل العقلي القطعي على ثبوت
تمام الملاك للحكم ، فكيف يعقل التصديق بإناطة الحكم بقيد آخر ،
وبكلمة موجزة ان المكلف إذا كان قاطعا عقلا بثبوت تمام الملاك للحكم