Skip to main content

دروس في علم الأصول — Page 255

Contributors:

P.255
متى ما تم بكل خصوصياته وشرائطه وتجرد عن الموانع عن التأثير كان بحكم العلة التامة الداعية للمولى إلى جعل الحكم على طبقه وفقا لحكمته تعالى ، وعلى هذا الأساس فمن الممكن نظريا ان نفترض ادراك العقل النظري لذلك الملاك بكل خصوصياته وشؤونه ، وفي مثل ذلك يستكشف الحكم الشرعي لا محالة استكشافا لميا ، اي بالانتقال من العلة إلى المعلول . ولكن هذا الافتراض صعب التحقق من الناحية الواقعية في كثير من الأحيان لضيق دائرة العقل وشعور الانسان بأنه محدود الاطلاع ، الامر الذي يجعله يحتمل غالبا أن يكون قد فاته الاطلاع على بعض نكات الموقف ، فقد يدرك المصلحة في فعل ، ولكنه لا يجزم عادة بدرجتها وبمدى أهميتها وبعدم وجود اي مزاحم لها ، وما لم يجزم بكل ذلك لا يتم الاستكشاف . الملازمة بين الحكم العملي وحكم الشارع : عرفنا ان مرجع الحكم العملي إلى الحسن والقبح وانهما أمران واقعيان يدركهما العقل ، وقبل الدخول في الحديث عن الملازمة ينبغي ان نقول كلمة عن واقعية هذين الامرين ، فان جملة من الباحثين فسر الحسن والقبح بوصفهما حكمين عقلائيين ، اي مجعولين من قبل العقلاء تبعا لما يدركون من مصالح ومفاسد للنوع البشري ، فما يرونه مصلحة كذلك يجعلونه حسنا ، وما يرونه مفسدة كذلك يجعلونه قبيحا ، وتميزهما عن غيرهما من التشريعات العقلائية اتفاق العقلاء عليهما وتطابقهم على تشريعهما لوضوح المصالح والمفاسد التي تدعو إلى جعلهما . وهذا التفسير خاطئ وجدانا وتجربة . اما الوجدان فهو قاض بان قبح الظلم ثابت بقطع النظر عن جعل اي جاعل كامكان الممكن ، واما التجربة فلان الملحوظ خارجيا عدم تبعية الحسن والقبح للمصالح والمفاسد فقد تكون المصلحة في القبيح أكثر من المفسدة فيه ومع هذا يتفق العقلاء على قبحه فقتل انسان لأجل