وهذه الملاكات على تقدير تماميتها تختلف نتائجها فنتيجة الملاك الأول
لا تختص بالعبادة بل تشمل الواجب التوصلي أيضا ، ولا تختص بالعالم
بالحرمة بل تشمل حالة الجهل أيضا ، ولا تختص بالحرمة النفسية بل تشمل
الغيرية أيضا .
ونتيجة الملاك الثاني تختص بالعبادة إذ لا يعتبر قصد القربة في غيرها
وبالعالم بالحرمة لان من يجهل كونها مبغوضة يمكنه التقرب .
ونتيجة الملاك الثالث تختص بالعبادة وبفرض تنجز الحرمة ، وأيضا
تختص بالنهي النفسي لان الغيري ليس موضوعا مستقلا لحكم العقل بقبح
المخالفة كما تقدم في مبحث الوجوب الغيري .
ثم إذا افترضنا ان حرمة العبادة تقتضي بطلانها ، فان تعلقت
بالعبادة بكاملها فهو ما تقدم ، وان تعلقت بجزئها بطل هذا الجزء لان
جزء العبادة عبادة وبطل الكل إذا اقتصر على ذلك المفرد من الجزء . واما
إذا أتى بفرد آخر غير محرم من الجزء صح المركب إذا لم يلزم من هذا
التكرار للجزء محذور آخر من قبيل الزيادة المبطلة لبعض العبادات ، وان
تعلقت الحرمة بالشرط نظر إلى الشرط فإن كان في نفسه عبادة كالوضوء
بطل وبطل المشروط بتبعه والا لم يكن هناك موجب لبطلانه ولا لبطلان
المشروط ، اما الأول فلعدم كونه عبادة ، واما الثاني فلان عبادية المشروط
لا تقتضي بنفسها عبادية الشرط ولزوم الاتيان به على وجه قربي لان الشرط
والقيد ليس داخلا تحت الامر النفسي المتعلق بالمشروط والمقيد ، كما تقدم
في محله .
اقتضاء الحرمة لبطلان المعاملة :
وتحلل المعاملة إلى السبب والمسبب ، والحرمة تارة تتعلق بالسبب
وأخرى بالمسبب ، فان تعلقت بالسبب ، فالمعروف بين الأصوليين انها لا
دروس في علم الأصول — صفحة 251
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٥١