قاعدة استحالة التكليف بغير المقدور
عملية القدرة ومحلها :
في التكليف مراتب متعددة وهي : الملاك ، والإرادة ، والجعل ،
والإدانة . فالملاك هو المصلحة الداعية إلى الايجاب . والإرادة هي الشوق
الناشئ من ادراك تلك المصلحة . والجعل هو اعتبار الوجوب مثلا ، وهذا
الاعتبار تارة يكون لمجرد ابراز الملاك والإرادة ، وأخرى يكون بداعي
البعث والتحريك ، كما هو ظاهر الدليل الذي يتكفل باثبات الجعل .
والإدانة هي مرحلة المسؤولية ، والتنجز ، واستحقاق العقاب .
ولا شك في أن القدرة شرط في مرحلة الإدانة ، لان الفعل إذا لم
يكن مقدورا فلا يدخل في حق الطاعة للمولى عقلا ، كما أن مرتبتي الملاك
والشوق غير آبيتين عن دخالة القدرة كشرط فيهما - بحيث لا ملاك في
الفعل ولا شوق إلى صدوره من العاجز - وعن عدم دخالتها كذلك - بحيث
يكون الفعل واجدا للمصلحة ، ومحطا للشوق حتى من العاجز - وقد تسمى
القدرة في الحالة الأولى بالقدرة الشرعية ، وفي الحالة الثانية بالقدرة
العقلية . واما في مرتبة جعل الحكم فإذا لوحظت هذه المرتبة بصورة
مجردة ، لم نجد مانعا عقليا عن شمولها للعاجز لأنها اعتبار للوجوب
والاعتبار سهل المؤونة وقد يوجه إلى المكلف على الاطلاق لابراز ان