ذلك - لان اخباره عن اتفاق هذا العدد حسي فإن كان اتفاق هذا العدد
يكشف في رأينا عن قول المعصوم استكشفناه وإلا فلا .
وعلى هذا الأساس نعرف الحال في الاجماعات المنقولة فإنه كان يقال
عادة ان نقل الاجماع حجة في اثبات الحكم الشرعي لأنه نقل بالمعنى لقول
المعصوم واخبار عنه . وقد اعترض على ذلك المحققون المتأخرون بأنه ليس
نقلا حسيا لقول المعصوم ، بل هو نقل حدسي مبني على ما يراه الناقل من
كشف اتفاق الفتاوى التي لاحظها عن قول المعصوم فلا يكون حجة في
اثبات قول المعصوم بل في اثبات تلك الفتاوى فقط
. حجية الخبر مع الواسطة :
ولا شك في أن حجية الخبر تتقوم بركنين :
أحدهما : بمثابة الموضوع لها وهو نفس الخبر .
والآخر : بمثابة الشرط وهو وجود اثر شرعي لمدلول الخبر لوضوح انه
إذا لم يكن لمدلوله اثر كذلك فلا معنى للتعبد به وجعل الحجية له .
والحجية متأخرة رتبة عن الخبر تأخر الحكم عن موضوعه ، وعن
افتراض اثر شرعي لمدلول الخبر تأخر المشروط عن شرطه . وعلى هذا
الأساس قد يستشكل في شمول دليل الحجية للخبر مع الواسطة وتوضيح
ذلك انا إذا سمعنا زرارة ينقل عن الامام ان السورة واجبة أمكننا التمسك
بدليل الحجية بدون شك ، لان كلا الركنين ثابت ، فان خبر زرارة ثابت
لدينا وجدانا بحسب الفرض ، ومدلوله ذو أثر شرعي لأنه يتحدث عن
وجوب السورة ، واما إذا نقل شخص عن زرارة الكلام المذكور فقد يتبادر
إلى الذهن اننا نتمسك بدليل الحجية أيضا وذلك بتطبيقه على الشخص
الناقل عن زرارة أولا ، فان اخباره ثابت لنا وجدانا وعن طريق حجيته
يثبت لدينا خبر زرارة ، كما لو كنا سمعنا منه وحينئذ نطبق دليل الحجية
دروس في علم الأصول — صفحة 153
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٥٣