فبهذا الاستدلال نستكشف الاطلاق من السكوت وعدم ذكر القيد ويعبر عن
ذلك بقرينة الحكمة .
4 - أدوات العموم
أدوات العموم مثالها " كل " في قولنا : " احترم كل عادل " وذلك أن
الآمر حين يريد أن يدلل على شمول حكمه وعمومه قد يكتفي بالاطلاق
وذكر الكلمة بدون قيد كما شرحناه آنفا فيقول : " أكرم الجار " وقد يريد
مزيدا من التأكيد على العموم والشمول فيأتي بأداة خاصة . للدلالة على ذلك
فيقول : في المثال المتقدم مثلا " أكرم كل جار " ، فيفهم السامع من ذلك
مزيدا من التأكيد على العموم والشمول ، ولهذا تعتبر كلمة " كل " من أدوات
العموم لأنها موضوعة في اللغة لذلك ، ويسمى اللفظ الذي دلت الأداة على
عمومه " عاما " ويعبر عنه ب " مدخول الأداة " ، لان أداة العموم دخلت
عليه وعممته .
ونستخلص من ذلك أن التدليل على العموم يتم بإحدى طريقتين :
الأولى سلبية وهي الاطلاق ، أي ذكر الكلمة بدون قيد .
والثانية إيجابية وهي استعمال أداة للعموم نحو " كل " و " جميع "
و " كافة " وما إليها من ألفاظ .
وقد اختلف الأصوليون في صيغة الجمع المعرف باللام من قبيل
" الفقهاء " ، " العقود " :
فقال بعضهم : إن هذه الصيغة نفسها من أدوات العموم أيضا مثل كلمة
" كل " فأي جمع من قبيل " فقهاء " إذا أراد المتكلم إثبات الحكم لجميع أفراده
والتدليل على عمومه بطريقة إيجابية أدخل عليه اللام فيجعله جمعا معرفا