وكذلك الحال في صيغة الجمع المعرف باللام ، لأنها أداة لغوية صالحة
للدخول في الدليل اللفظي مهما كان نوع الموضوع الذي يتعلق به .
وفيما يلي نذكر بعض النماذج من هذه الأدوات المشتركة التي يدرسها
الأصوليون :
صيغة الامر
صيغة فعل الامر نحو " إذهب " و " صل " و " صم " و " جاهد " إلى غير
ذلك من الأوامر .
والمقرر بين الأصوليين عادة هو القول بأن هذه الصيغة تدل لغة على
الوجوب .
وهذا القول يدعونا أن نتسأل هل يريد هؤلاء الاعلام من القول بأن
صيغة فعل الامر تدل على الوجوب وأن صيغة فعل الامر تدل على نفسه ما
تدل عليه كلمة الوجوب ؟ فيكونان مترادفين وكيف يمكن افتراض ذلك ؟ مع
أننا نحس بالوجدان أن كلمة الوجوب وصيغة فعل الامر ليستا مترادفتين ،
والا لجاز أن نستبدل إحداهما بالأخرى وما دام هذا الاستبدال غير جائز
فنعرف أن صيغة فعل الامر تدل على معنى يختلف عن المعنى الذي تدل عليه
كلمة الوجوب ، ويصبح من الصعب عندئذ فهم القول السائد بين الأصوليين
بأن صيغة فعل الامر تدل على الوجوب .
والحقيقة أن هذا القول يحتاج إلى تحليل مدلول صيغة فعل الامر لكي
نعرف كيف تدل على الوجوب ، فنحن حين ندقق في فعل الامر نجد أنه يدل
على نسبة بين مادة الفعل والفاعل منظورا إليها بما هي نسبة يراد تحقيقها
وإرسال المكلف نحو إيجادها . أرأيت الصياد حين يرسل كلب الصيد إلى
فريسته ؟ إن تلك الصورة التي يتصورها الصياد عن ذهاب الكلب إلى فريسة
دروس في علم الأصول — صفحة 80
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٨٠