النوع الأول
الأدلة المحرزة
مبادئ عامة
الدليل الذي يستند إليه الفقيه في استنباط الحكم الشرعي ، إما أن يؤدي
إلى العلم بالحكم الشرعي أو لا :
ففي الحالة الأولى يكون الدليل قطعيا ويستمد شرعيته وحجيته من حجية
القطع ، لأنه يؤدي إلى القطع بالحكم ، والقطع حجة بحكم العقل فيتحتم على
الفقيه أن يقيم على أساسه استنباطه للحكم الشرعي . ومن نماذجه القانون القائل
" كلما وجب الشئ وجبت مقدمته " فان هذا القانون يعتبر دليلا قطعيا على
وجوب الوضوء بوصفه مقدمة للصلاة .
وأما في الحالة الثانية فالدليل ناقص لأنه ليس قطعيا ، والدليل الناقص إذا
حكم الشارع بحجيته وأمر بالاستناد إليه في عملية الاستنباط على الرغم من
نقصانه ، أصبح كالدليل القطعي وتحتم على الفقيه الاعتماد عليه .
ومن نماذج الدليل الناقص الذي جعله الشارع حجة خبر الثقة ، فان خبر
الثقة لا يؤدي إلى العلم لاحتمال الخطأ فيه أو الشذوذ ، فهو دليل ظني ناقص
وقد جعله الشارع حجة وأمر باتباعه وتصديقه ، فارتفع بذلك في عملية
الاستنباط إلى مستوى الدليل القطعي .
وإذا لم يحكم الشارع بحجية الدليل الناقص فلا يكون حجة ولا يجوز
دروس في علم الأصول — صفحة 61
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٦١