على الاجتهاد ، وهو يعبر بهذه الكلمة عن ذلك المبدأ الفقهي الآنف
الذكر ويكتب كتابا في ذلك باسم " النقض على ابن الجنيد في اجتهاد
الرأي " .
ونجد المصطلح نفسه لدى السيد المرتضى في أوائل القرن الخامس ، إذ
كتب في الذريعة يذم الاجتهاد ويقول : " إن الاجتهاد باطل ، وإن الامامية لا
يجوز عندهم العمل بالظن ولا الرأي ولا الاجتهاد " . وكتب في كتابه الفقهي
" الانتصار " معرضا بابن الجنيد - قائلا : " إنما عول ابن الجنيد في هذه
المسألة على ضرب من الرأي والاجتهاد وخطأه ظاهر " وقال في مسألة مسح
الرجلين في فصل الطهارة من كتاب الانتصار : " إنا لا نرى الاجتهاد ولا
نقول به " .
واستمر هذا الاصطلاح في كلمة الاجتهاد بعد ذلك أيضا فالشيخ
الطوسي الذي توفي في أواسط القرن الخامس يكتب في كتاب العدة قائلا :
" إما القياس والاجتهاد فعندنا إنهما ليسا بدليلين ، بل محظور في الشريعة
استعمالها " .
وفي أواخر القرن السادس يستعرض ابن إدريس في مسألة تعارض البينتين
من كتابه السرائر عددا من المرجحات لاحدى البينتين على الأخرى ثم يعقب
ذلك قائلا : " ولا ترجيح بغير ذلك عند أصحابنا ، والقياس والاستحسان
والاجتهاد باطل عندنا " .
وهكذا تدل هذه النصوص بتعاقبها التاريخي المتتابع على أن كلمة
الاجتهاد كانت تعبيرا عن ذلك المبدأ الفقهي المتقدم إلى أوائل القرن السابع ،
وعلى هذا الأساس اكتسبت الكلمة لونا مقيتا وطابعا من الكراهية
والاشمئزاز في الذهنية الفقهية الامامية نتيجة لمعارضة ذلك المبدأ والايمان
ببطلانه .
دروس في علم الأصول — صفحة 48
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤٨