الحكم الرابع قاعدة التخيير للروايات الخاصة
:
وإذا لم يوجد مرجح في مجال الخبرين المتعارضين ، فقد يقال بوجود دليل
خاص أيضا يقتضي الحجية التخييرية ، فلا تصل النوبة إلى إعمال قاعدة
التساقط ، وهذا يعني ان الافتراض الرابع من الافتراضات الخمسة التي عجز
دليل الحجية العام عن إثباته توفر لدينا دليل خاص عليه يسمى باخبار
التخيير .
ولعل من أهم أخبار التخيير رواية سماعة عن أبي عبد الله ( ع ) قال سألته
عن الرجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في امر كلاهما يرويه أحدهما
يأمره بأخذه والآخر ينهاه عنه كيف يصنع ، فقال يرجئه حتى يلقى من يخبره
فهو في سعة حتى يلقاه .
والاستدلال بالرواية يقوم على دعوى أن قوله ، فهو في سعة حتى يلقاه
بمعنى انه مخير في العمل بأي من الخبرين حتى يلقاه الامام فيكون مفاده جعل
الحجية التخييرية ، مع أن بالامكان ان يراد بالسعة هنا عدم كونه ملزما
بالفحص السريع وشد الرحال إلى الامام فورا وانه لا يطالب بتعيين الواقع
حتى يلقى الامام حسب ما يقتضيه الظروف والمناسبات ، واما ماذا يعمل
خلال هذه الفترة فلا تكون الرواية متعرضة له مباشرة ، ولكن مقتضى
اطلاقها المقامي انه يعمل نفس ما كان يعمله قبل مجئ الحديثين المتعارضين ،
وعلى هذا الاحتمال لا تدل الرواية على الحجية التخييرية .