واعداد المتكلم أحد الكلامين لتفسير مقصوده من الكلام الاخر على
نحوين :
النحو الأول : الاعداد الشخصي ، اي الاعداد من قبل شخص المتكلم .
وهذا الاعداد قد يفهم بعبارة صريحة ، كما إذا قال في أحد كلاميه اقصد
بكلامي السابق كذا ، وقد يفهم بظهور الكلام في كونه ناظرا إلى مفاد الكلام
الآخر ، وإن لم تكن العبارة صريحة في ذلك .
والنظر تارة يكون بلسان التصرف في موضوع القضية التي تكفلها الكلام
الآخر ، وأخرى بلسان التصرف في محمولها .
ومثال الأول : أن يقول : ( الربا حرام ) ، ثم يقول : ( لا ربا بين الوالد
وولده ) فان الكلام الثاني ناظر إلى مدلول الكلام الأول بلسان التصرف في
موضوع الحرمة إذ ينفي انطباقه على الربا بين الوالد وولده وليس المقصود
نفيه حقيقة ، وانما هو مجرد لسان وادعاء للتنبيه على أن الكلام الثاني ناظر إلى
مفاد الكلام الأول ليكون قرينة على تحديد مدلوله .
ومثال الثاني أن يقول : ( لا ضرر في الاسلام ) ، اي لا حكم يؤدي إلى
الضرر ، فان هذا ناظر اجمالا إلى الأحكام الثابتة في الشريعة وينفي وجودها
في حالة الضرر فيكون قرينة على أن المراد بأدلة سائر الأحكام تشريعها في
غير حالة الضرر .
وكل دليل ثبت اعداده الشخصي للقرينية على مفاد الآخر بسوقه مساق
التفسير صريحا أو بظهوره في النظر إلى الموضوع أو المحمول يسمى بالدليل
الحاكم ، ويسمى الآخر بالدليل المحكوم ويقدم الدليل الحاكم على الدليل
المحكوم بالقرينية ونتيجة تقديم الحاكم في الأمثلة المذكورة تضيق دائرة الدليل
الحاكم واخراج بعض الحالات عن اطلاقه .
دروس في علم الأصول — صفحة 418
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤١٨