ويعرفوكم فيه الحق . قال الله تعالى : * ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا
تعملون ) * ( 1 ) .
ونلاحظ ان هذه الرواية تأمر بالكلف والتريث من أجل مراجعة الامام ،
واخذ الحكم منه لا بالكف والاجتناب بعد المراجعة وعدم التمكن من تعيين
الحكم ، وما نريده هو اجراء البراءة بعد المراجعة ، والفحص لما سيأتي من أن
البراءة مشروطة بالفحص ، وبذل الجهد في التوصل إلى الحكم الواقعي .
ومنها : رواية أبي سعيد الزهري عن أبي جعفر ( ع ) قال : الوقوف عند
الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة .
وتقريب الاستدلال انها تدل على وجود هلكة في اقتحام الشبهة ، وهذا
يعني تنجز التكليف الواقعي المشكوك وعدم كونه مؤمنا عنه ، وهو معنى
وجوب الاحتياط .
ويرد على ذلك أن هذا يتوقف على حمل الشبهة على الاشتباه بمعنى الشك ،
مع أن الأصل في مدلول الشبهة لغة المثل والمحاكي ، وانما يطلق على الشك
عنوان الشبهة ، لان المماثلة والمشابهة تؤدي إلى التحير والشك ، وعليه فلا
موجب لحمل الشبهة على الشك ، بل بالامكان حملها على ما يشبه الحق شبها
صوريا ، وهو باطل في حقيقته كما هو الحال في كثير من الدعوات الباطلة
التي تبدو بالتدليس ، وكأنها واجدة لسمات الحق ، وقد فسرت الشبهة بذلك
في جملة من الروايات ، كما في كلام للامام لابنه الحسن حيث روي عنه أنه قال :
( وانما سميت الشبهة شبهة لأنها تشبه الحق ، فاما أولياء الله فضياؤهم فيها
هامش
( 1 ) سورة النحل 43 .