بسم الله الرحمن الرحيم
التعريف بعلم الأصول
كلمة تمهيدية
بعد أن آمن الانسان بالله والإسلام والشريعة ، وعرف أنه مسؤول بحكم
كونه عبد لله تعالى عن امتثال أحكامه ، يصبح ملزما بالتوفيق بين سلوكه في
مختلف مجالات الحياة والشريعة الاسلامية ، وباتخاذ الموقف العملي الذي تفرضه
عليه تبعيته للشريعة ، ولأجل هذا كان لزاما على الانسان أن يعين هذا
الموقف العملي ، ويعرف كيف يتصرف في كل واقعة .
ولو كانت أحكام الشريعة في كل الوقائع واضحة وضوحا بديهيا للجميع
لكان تحديد الموقف العملي المطلوب تجاه الشريعة في كل واقعة أمرا
ميسورا لكل أحد ، ولما احتاج إلى بحث علمي ودراسة واسعة ، ولكن عوامل
عديدة منها بعدنا ألزمني عن عصر التشريع أدت إلى عدم وضوح عدد كبير
من أحكام الشريعة واكتنافها بالغموض .
وعلى هذا الأساس كان من الضروري أن يوضع علم يتولى دفع الغموض
عن الموقف العملي تجاه الشريعة في كل واقعة بإقامة الدليل على تعيينه .
وهكذا كان فقد أنشى علم الفقه للقيام بهذه المهمة ، فهو يشتمل على
تحديد الموقف العملي تجاه الشريعة تحديدا استدلاليا والفقيه في علم الفقه
يمارس إقامة الدليل على تعيين الموقف العملي في كل حدث من أحداث
دروس في علم الأصول — صفحة 35
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٥