حرام وبوجود لحم حرام وبوجود شراب نجي ؟ وإنما الشك في أن هذا الجبن
أو اللحم أو الشراب المعين هل هو من الحرام النجس أو لا ؟ وعليه فيكون
الحمل على الشبهة الموضوعية متعينا عرفا ، لان التأكيد الصرف خلاف
الظاهر .
هذه هي أهم النصوص التي استدل بها على البراءة من الكتاب والسنة .
وقد لا حظنا أن بعضها تام الدلالة .
وقد يضاف إلى ذلك التمسك بعموم دليل الاستصحاب ، وذلك بأحد
لحاظين :
الأول : أن نلتفت إلى بداية الشريعة فنقول : أن هذا التكليف المشكوك لم
يكن قد جعل في تلك الفترة يقينا لان تشريع الاحكام كان تدريجيا
فيستصحب عدم جعل ذلك التكليف .
الثاني : أن يلتفت المكلف إلى حالة ما قبل تكليفه ، كحالة صغره مثلا ،
فيقول : أن هذا التكليف لم يكن ثابتا علي في تلك الفترة يقينا ، ويشك في
ثبوته بعد البلوغ فيستصحب عدمه .
وقد اعترض المحقق النائيني قدس سره على إجراء الاستصحاب بأحد
هذين اللحاظين ، بأن استصحاب عدم حدوث ما يشك في حدوثه ، إنما
يجري إذا كان الأثر المطلوب اثباته بالاستصحاب منوطا بعدم الحدوث ،
فنتوصل إليه تعبدا بالاستصحاب . ومثاله ان نشك في حدوث النجاسة في الماء ،
والأثر المطلوب تصحيح الوضوء به ، وهو منوط بعدم حدوث النجاسة ، فنجري
استصحاب عدم حدوث النجاسة ونثبت بالتعبد الاستصحابي إن الوضوء به
صحيح ، وأما إذا كان الأثر المطلوب إثباته بالاستصحاب ، يكفي في تحققه
واقعا مجرد عدم العلم بحدوث ذلك الشئ ، فيكون ذلك الأثر محققا وجدانا في
حالة الشك في الحدوث ، ولا نحتاج حينئذ إلى إجراء استصحاب عدم
دروس في علم الأصول — صفحة 347
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٤٧