الدليل الثالث : ومرده إلى إنكار الظهور بدعوى أن القرآن الكريم مجمل ،
أما لتعمد من الله تعالى في جعله مجملا لتأكيد حاجة الناس إلى الامام ، وأما
لاقتضاء طبع المطلب ، ذلك لان علو المعاني وشموخها يقتضي عدم تيسرها
للفهم .
والجواب على ذلك : أن التعمد المذكور على خلاف الحكمة من نزول
القرآن ، وربط الناس بالامام فرع إقامة الحجة على أصل الدين المتوقفة على
فهم القرآن وإدراك مضامينه ، كما أن شموخ المعاني وعلوها ينبغي أن لا
يكون على حساب الهدف من بيانها ، ولما كان الهدف هداية الانسان ، فلا بد
أن تبين المعاني على نحو يؤثر في تحقق هذا الهدف ، وذلك موقوف على تيسير
فهمه .
فالصحيح أن ظواهر الكتاب الكريم حجة كظواهر السنة .
دروس في علم الأصول — صفحة 273
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٧٣