الامر الذي يعرض الأغراض الشرعية للتفويت ، لو لم تكن مرضية ، مضافا
إلى أن ظاهر الحال في أمثال المقام هو الامضاء ، كما تقدم .
أدلة نفي الحجية :
وقد استدل على نفي الحجية بالكتاب والسنة .
اما الكتاب فبما ورد فيه من النهي عن اتباع الظن ، كقوله تعالى : * ( ولا
تقف ما ليس لك به علم ) * ( 1 ) .
وقد يجاب على ذلك بان النهي المذكور ، انما يدل على نفي الحجية عن
خبر الواحد بالاطلاق ، وهذا الاطلاق يقيد بدليل حجية خبر الواحد ، سواء
كان لفظيا أو سيرة .
اما على الأول فواضح ، واما على الثاني فلان إطلاق الآيات لا يصلح أن يكون
رادعا عن السيرة كما تقدم ، وهذا يعني استقرار حجية السيرة فتكون
مقيدة للاطلاق .
واما السنة ففيها ما دل على عدم جواز العمل بالخبر غير العلمي ، وفيها ما
دل على عدم جواز العمل بخبر لا يكون عليه شاهد من الكتاب الكريم . اما
الفريق الأول فيرد عليه :
أولا : انه من اخبار الآحاد الضعيفة سندا ولا دليل على حجيته .
وثانيا : انه يشمل نفسه لأنه خبر غير علمي بالنسبة الينا ، ولا نحتمل الفرق
بينه وبين سائر الأخبار غير العلمية ، وهذا يعني امتناع حجية هذا الخبر ، لان
حجيته تؤدي إلى نفي حجيته والتعبد بعدمها .
هامش
( 1 ) الاسراء 36 .