الاحتراز في القيود
إذا ورد خطاب يشتمل على حكم وقيد له فقد يكون هذا القيد متعلقا
للحكم ، كالاكرام في ( أكرم الفقير ) ، وقد يكون موضوعا له كالفقير في
المثال ، وقد يكون شرطا كما في الجملة الشرطية ، ( إذا زالت الشمس فصل )
وقد يكون غاية كما في ( صم في الليل ) وقد يكون وصفا للموضوع كالعادل
في ( اكر الفقير العادل ) وهكذا .
وفي كل هذه الحالات يوجد للكلام مدلول تصوري أريد اخطاره في
ذهن السامع ، ومدلول تصديقي جدي وهو الحكم الشرعي الذي أبرز وكشف
عنه بذلك الخطاب . ولا شك في أن الصورة التي نتصورها في مرحلة المدلول
التصوري عند سماع الكلام المذكور هي صورة حكم يرتبط بذلك القيد على
نحو من أنحاء الارتباط ، ونستكشف من دخول القيد في الصورة التي يدل
عليها الكلام بالدلالة التصورية دخوله أيضا في المدلول التصديقي الجدي ،
بمعنى ان القيد مأخوذ في ذلك الحكم الشرعي الخاص الذي كشف عنه ذلك
الكلام ، فحينما يقول المولى ( أكرم الفقير العادل ) نفهم ان الوجوب الذي أراد
كشفه بهذا الخطاب قد جعل على الفقير العادل ، واخذت العدالة في موضوعه
وفقا لاخذها في المدلول التصوري للكلام ، وذلك لان المولى لو لم
يكن قد أخذ العدالة قيدا في موضوع ذلك الوجوب الذي جعله
وأبرزه بقوله : ( أكرم الفقير العادل ) لكان هذا يعني انه أخذ في المدلول
دروس في علم الأصول — صفحة 204
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٠٤