الرجل الشجاع فهذا استعمال مجازي . وقد يحتال لتحويله إلى استعمال حقيقي
بأن يستعمله في الحيوان المفترس ويطبقه على الرجل الشجاع ، بافتراض أنه
مصداق للحيوان المفترس ، إذ بالامكان أن يفترض غير المصداق مصداقا
بالاعتبار والعناية ، ففي هذه الحالة لا يوجد تجوز في الكلمة لأنها استعملت
فيما وضعت له ، وإنما العناية في تطبيق مدلولها على غير مصداقه فهو مجاز عقلي
لا لفظي .
استعمال اللفظ وإرادة الخاص :
إذا استعمل اللفظ وأريد به معنى مباين لما وضع له فهو مجاز بلا شك .
وإما إذا كان المعنى الموضوع له اللفظ ذا حصص وحالات كثيرة وأريد به
بعض تلك الحصص ، كما إذا أتيت بلفظ الماء وأردت ماء الفرات فهذا له
حالتان : الأولى : أن تستعمل لفظة الماء بمفردها في تلك الحصة بالذات
أي في ماء الفرات بما هو ماء خاص ، وهذا يكون مجازا لان اللفظ
لم يوضع للخاص بما هو خاص . الثانية : ان تستعمل لفظة الماء معناها
المشترك بين ماء الفرات وغيره وتأتي بلفظ آخر يدل على خصوصية الفرات
بان تقول ائتني بماء الفرات ، فالحصة الخاصة قد أفيدت بمجموع
كلمتي ماء والفرات لا بكلمة ماء فقط ، وكل من الكلمتين قد استعملت في
معناها الموضوعة له فلا تجوز ، ونطلق على إرادة الخاص بهذا النحو طريقة
تعدد الدال والمدلول ، فطريقة تعدد الدال والمدلول نعني بها إفادة مجموعة من
المعاني بمجموعة من الدوال وبإزاء كل دال واحد من تلك المعاني .
الاشتراك والترادف :
لاشك في إمكان الاشتراك وهو وجود معنيين للفظ واحد والترادف
وهو وجود لفظين لمعنى واحد بناء على غير مسلك التعهد في تفسير الوضع ،
دروس في علم الأصول — صفحة 192
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٩٢